سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ﴾ يقومون عليهنَّ بالأمر والنهي والإصلاح ، كما يقوم الولاة على الرعايا . ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ بالعقل والعزم والحزم والنبوَّة والخلافة والإمامة وغير ذلك ، مما خصُّوا به دونهنَّ ، ﴿ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾ مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج ، ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ بحواجب الغيب ، وهو خلاف الشهادة ؛ أي : كان الأزواج غير شاهدين لهنَّ ، حفظن ما يجب عليهنَّ حفظه في حال الغيبة ، من الفروج والبيوت والأموال ، وقيل : للغيب : للأسرار . ﴿ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ﴾ بما حفظهنَّ الله ، خبر ؛ أو أوصى بهن الأزواج ؛ أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهنَّ بحفظ الغيب ؛ أو بحفظ الله إياهنَّ حيث صيَّرهنَّ كذلك .
﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ عصيانهنَّ ، وترفعهنَّ عن طاعة الأزواج ، ﴿ فَعِظُوهُنَّ ﴾ خوفوهنَّ عقوبة الله ، والعظة : كلام يلين القلوب القاسية ، ويرغَّب الطبائع النافرة ، ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ ﴾ إن لم يؤثر فيهنَّ الوعظ ، وذلك بمعنى الأدب يراد به لا غير . ﴿ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾ في المراقد ، أي : لا تدخلوهنَّ تحت اللُّحف ، أو هو كناية عن الجماع ، أو هو أن يولِّيها ظهره في المضجع ، لأنه لم يقل : << عن المضاجع >> ، ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ ضربا غير مبِّرح ، أمر بوعظهنَّ أولاً ، ثم بهجرانهنَّ في المضاجع ثانيا ، ثم بالضرب ثالثا ، إن لم يؤثِّر فيهنَّ الوعظ والهجران ، فالأول أرفق من الثاني ، والثاني أرفق من الثالث ، والثالث أرفق من الطلاق ، والطلاق أولى من العصيان فيهنَّ ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ﴾ بترك النشوز ، ﴿ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ فأزيلوا عنهَّ التعرُّض بالأذى ، ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾ أي كإن علت أيديكم عليهنَّ فاعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهنَّ ؛ فاجتنبوا ظلمهنَّ ؛ أو ( إن الله كان علياً كبيرا ) وإنكم تعصونه على علِّو شأنه وكبرياء سلطانه ، ثم تتوبون فيتوب عليكم ؛ فأنتم أحق بالعفو عمنَّ يجني عليكم ، إذا رجع فا .