سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنَ رذَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ ﴾ فى الواجب والمباح ، وكذا الأمراء المحققون ، وقيل لا تجب طاعة الأمراء فى المباح والمندوب إليه ، وقيل تجب إن لم تكن فيها مضرة ﴿ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ بأمر الله ، أو فيما أمر الله به ، وهذا رسولنا لم يطيعوه ف حكمه الذى أمره الله به ، أو اجتهد ومن لم يطعه فهو كافر لم يؤمن برسالته ، وذكر الإرسال مغن عن أن يقال المعنى ، وما أرسلنا بإذن الله أى بشريعته من رسول إلا ليطاع ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوأ أَنفُسَهُمْ ﴾ بالنفاق وتوابعه من عدم الرضا بحكمه كما مر ، ومن الدخول عليه ليقتلوه موهمين الزيارة وبالتحاكم إلى الطاغوت ﴿ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ﴾ من ذنوبهم مخلصين ﴿ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﴾ مقتضى الظاهر ، واستغفرت لهم ، لكن ذكر الرسول تفخيما له تنبيهاً على أن من شأن الرسول قبول العذر ، ومنه عليهم لو قبلوها لأن استغفار الرسول عظيم ﴿ لَوَجَدُوا للهَ ﴾ صادفوه ، أو علموه ، لأنهم إن تابوا أخبرهم الله بقبولها فذلك لهم علم ﴿ تَوَّاباً ﴾ قابلا لتوبتهم ﴿ رَّحِيماً ﴾ متفضلا عليهم بزيادة الخير ، روى أن قوما من المنافقين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فأخبره جبريل عليه السلام ، فقال : إن قوما دخلوا على يريدون أمراً لا ينالونه ، فليقوموا وليستغفروا الله حتى استغفر لهم ، فلم يقوموا ، فقال : قوموا لم يفعلوا : فقال صلى الله عليه وسلم : « قم يا فلان ، حتى عد اثنى عشر رجلا ، فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله عز وجل من ظلم أنفسنا ، فاستغفر لنا ، فقال : الآن اخرجوا ، أما كنت فى بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة اخرجوا عنى » .