سورة النساء · الآية ٨٩ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَدُّوا۟ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَاۤءࣰۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرًا٨٩
الرسم الإملائيّ

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

الجزء ٥الربع ٣٧ صفحة ٩٢

تفسيرها

[سورة النساء — آية 89]

﴿ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ﴾ في الكفر ، ﴿ فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ عن الإيمان ، ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ وإن بدلوا لكم الولاية والنصر فلا تصدقوهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٢

[سورة النساء — آية 89]

قوله : ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ . هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة . فخرجوا منها إلى مكة ، ثم خرجوا منها إلى اليمامة تجاراً [ فارتدوا عن الإِسلام وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك ] وتخلفوا عن نبي الله في الهجرة؛ فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم فئتين أي فرقتين .

[ قال فريق منهم : قد حلت دماؤهم وهم مشركون مرتدون ، وقال بعضهم : لم تحل دماؤهم ، هم قوم عرضت عليهم فتنة . فقال الله : فما لكم في المنافقين فئتين ، وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون ، ولكنه نسبه إلى أصلهم الذي كانوا عليه بما كان في قلوبهم من النفاق؛ يقول ] : قال بعضكم كذا وقال بعضكم كذا ، فهلا كنتم فيهم فئة واحدة [ ولم تختلفوا في قتلهم ] . ثم قال الله :

﴿ وَالله أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ﴾ [ أي ردهم إلى الشرك ] بما اقترفوا من النفاق . ﴿ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ الله وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً . وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [ أي في الكفر شرعاً سواء ] . ﴿ فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ أي : لا توالوهم . ﴿ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ الله ﴾ فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها ، يعني المدينة . ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أي أبوا الهجرة ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٢

[سورة النساء — آية 89]

﴿ وَدُّوا لَوْ ﴾ لو مصدرية ، ولا داعى إلى جعلها شرطية ، وتقدير جوابها هكذا لسرهم ذلك ﴿ تَكْفُرُونَ ﴾ تمنوا كفركم ﴿ كَمَا كَفََرُوا ﴾ مثل كفرهم ﴿ فَتَكُونُونَ ﴾ أنتم وهم ﴿ سَوَآءً ﴾ مستوين فى حصول الضلال ، ولو تفاوت كثرة وقلة وعظماء وصغراً ﴿ فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءً حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا ورغبة فى نشر دين الله والجهاد ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ لا لغرض دنيوى ، كتزوج امرأة ، أو طمع فى مال أو جاه ، وبعد فتح مكة نسخ وجوب الهجرة ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه » ، وهذه الهجرة لا يدخلها النسخ ، وقال صلى الله عليه وسلم : « أنا برىء من كل مسلم أقام بين ظهرانى المشركين » ، وهذا أيضاً منسوخ بفتح مكة ، إلا أن يذهب إليهم ويقيم فيهم ، أو كان بلدهم بلده ولم يصل إلى إقامة دينه معهم وإن كان بلده ووصل إلى إقامة دينه لم يلزمه الخروج بعد فتحها ، والهجرة ثلاث : الأولى مفارقة دار الشرك إلى دار السلام رغبة فيه ، الثانية ترك المنهيات ، والثالثة الخروج للقتال ، وتحتمله الآية بأن يقال نزلت فيمن رجع يوم أُحد ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أعرضوا عن الهجرة فى سبيل الله ﴿ فَخُذُوهُمْ ﴾ أسرى وأنتم مخيرون فى الأسرى ﴿ وَاقْتُلُوهُم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ وقد تم عليهم فى الحل والحرم ، فإنه لا ينفعهم الإيمان مع البقاء فى مكة أو غيرها قبل نسخ الهجرة ، فهم كسائر المشركين بخلاف منافقى المدينة ، ومن هاجر ونافق فإنه يكتفى منه بكلمة الشهادة الظاهرة منهم ، ولو تبين أن هجرته لغرض دنيوى ، فهذا تحقيق المافم لا ما تجده فى الكتب ، وقيل المراد هنا خصوص القتل ، والأخذ مقدمة له ، وليس كذلك فإن الأكثر القتل بلا قبض على المقتول ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيَّا ﴾ تحبونه وبلى أمركم وتلون أمره ﴿ وَلاَ نَصِيراً ﴾ تنصرون به على أعدائكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٢