تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 89]

﴿ وَدُّوا لَوْ ﴾ لو مصدرية ، ولا داعى إلى جعلها شرطية ، وتقدير جوابها هكذا لسرهم ذلك ﴿ تَكْفُرُونَ ﴾ تمنوا كفركم ﴿ كَمَا كَفََرُوا ﴾ مثل كفرهم ﴿ فَتَكُونُونَ ﴾ أنتم وهم ﴿ سَوَآءً ﴾ مستوين فى حصول الضلال ، ولو تفاوت كثرة وقلة وعظماء وصغراً ﴿ فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءً حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا ورغبة فى نشر دين الله والجهاد ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ لا لغرض دنيوى ، كتزوج امرأة ، أو طمع فى مال أو جاه ، وبعد فتح مكة نسخ وجوب الهجرة ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه » ، وهذه الهجرة لا يدخلها النسخ ، وقال صلى الله عليه وسلم : « أنا برىء من كل مسلم أقام بين ظهرانى المشركين » ، وهذا أيضاً منسوخ بفتح مكة ، إلا أن يذهب إليهم ويقيم فيهم ، أو كان بلدهم بلده ولم يصل إلى إقامة دينه معهم وإن كان بلده ووصل إلى إقامة دينه لم يلزمه الخروج بعد فتحها ، والهجرة ثلاث : الأولى مفارقة دار الشرك إلى دار السلام رغبة فيه ، الثانية ترك المنهيات ، والثالثة الخروج للقتال ، وتحتمله الآية بأن يقال نزلت فيمن رجع يوم أُحد ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أعرضوا عن الهجرة فى سبيل الله ﴿ فَخُذُوهُمْ ﴾ أسرى وأنتم مخيرون فى الأسرى ﴿ وَاقْتُلُوهُم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ وقد تم عليهم فى الحل والحرم ، فإنه لا ينفعهم الإيمان مع البقاء فى مكة أو غيرها قبل نسخ الهجرة ، فهم كسائر المشركين بخلاف منافقى المدينة ، ومن هاجر ونافق فإنه يكتفى منه بكلمة الشهادة الظاهرة منهم ، ولو تبين أن هجرته لغرض دنيوى ، فهذا تحقيق المافم لا ما تجده فى الكتب ، وقيل المراد هنا خصوص القتل ، والأخذ مقدمة له ، وليس كذلك فإن الأكثر القتل بلا قبض على المقتول ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيَّا ﴾ تحبونه وبلى أمركم وتلون أمره ﴿ وَلاَ نَصِيراً ﴾ تنصرون به على أعدائكم .

٥٨٢ / ٦٬٢٣٦