سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠قوله : ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ . هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة . فخرجوا منها إلى مكة ، ثم خرجوا منها إلى اليمامة تجاراً [ فارتدوا عن الإِسلام وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك ] وتخلفوا عن نبي الله في الهجرة؛ فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم فئتين أي فرقتين .
[ قال فريق منهم : قد حلت دماؤهم وهم مشركون مرتدون ، وقال بعضهم : لم تحل دماؤهم ، هم قوم عرضت عليهم فتنة . فقال الله : فما لكم في المنافقين فئتين ، وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون ، ولكنه نسبه إلى أصلهم الذي كانوا عليه بما كان في قلوبهم من النفاق؛ يقول ] : قال بعضكم كذا وقال بعضكم كذا ، فهلا كنتم فيهم فئة واحدة [ ولم تختلفوا في قتلهم ] . ثم قال الله :
﴿ وَالله أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ﴾ [ أي ردهم إلى الشرك ] بما اقترفوا من النفاق . ﴿ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ الله وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً . وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [ أي في الكفر شرعاً سواء ] . ﴿ فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ أي : لا توالوهم . ﴿ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ الله ﴾ فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها ، يعني المدينة . ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أي أبوا الهجرة ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ .