[سورة الزخرف — آية 6]
﴿ أفَنضْرب عنْكُم الذِّكر ﴾ نبعده عنكم ، كما يضرب البعير لا مريد للشرب من حوض لغير صاحبه ليذهب على الاستعارة التمثيلية ، والذكر القرآن ، أو الذكر بخير لا تذرون به ، وحيث يذكر اصحابه ، وعلى الأل يقدر مضاف ، أى انزال الذكر فننزله على غيركم ، والمضروب ما هو الأفضل فى الوجهين بخلاف ضرب البعير عن الحوض ، الفاء عاطفة على محذوف ، أى أنهملكم فنضرب ﴿ صفْحا ﴾ أى اعراضا فهو مفعول مطلق لنضرب لتضمن الضرب معنى الاعراض ، وأصل الصفح أن تولى الشىء صفحة عنقك ، أو ظرف مكان أى ننحيه عنكم جانباً .
﴿ إن كنْتُم قَوما مُسْرفين ﴾ اسرافهم متحقق ، وجىء بأن التى لغير التحقق ، باعتبار ما يستقبل من إسرافهم على القول بأنها تقلب كان للاستقبال كغيرها من الأفعال ، أو المعنى ن كنتم مصرين على الاسراف ، أو لجعلهم كأنهم شاكون فى الاسراف قصدا الى نسبتهم للجهل بارتكاب الاسراف لتصويره بصورة ما ، يفرض لوجوب انتفائه ، وعدم صدوره ممن يعق ، وسلى الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن تكذيب قومه بقوله : ﴿ وكم أرسَلنا من نبى ﴾ مرسل كما قال : ﴿ وما يأتيهم من رسول ﴾ وكما نص عليه بقوله : ﴿ وكم أرسلنا ﴾ ﴿ فى الأوَّلين ﴾ الأمم السالفة .