سورة الطور · الآية ١٦ من ٤٩

‹ السورة السابقة
ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ١٦
الرسم الإملائيّ

اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٤

تفسيرها

[سورة الطور — آية 16]

}أَفَسِحْرٌ هَذَا﴿؟ أي: كنتم تقولون للوحي: هذا سحر؛﴾أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)﴿؟ هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه، وهو تقريع وتهكم، أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتـم: ﴾إنَّمَا سُكِّرت أبصارنا﴿. ﴾اصْلَوْهَا﴿ قاسوا شدتها، ﴾إنَّمَا تُجزَوْنَ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴿ ولا راحة، صبرتم أم جزعتم، ﴾فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴿ أي: ادخلوها في أي شئتم من الصبر وعدمه، فإنه لا محيص لكم عنها، (لعله) ولا راحة، صبرتم أم جزعتم، ﴾سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴿ أي: الأمر من الصبر وعدمه، لا نفع في أحدهما، ﴾إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥١

[سورة الطور — آية 16]

﴿ اصْلَوْهَا ﴾ يعين النار ﴿ فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ ﴾ ، وهو كقوله : ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا ﴾ [ إبراهيم : 21 ] قال : ﴿ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥١

[سورة الطور — آية 16]

﴿ اصْلَوها ﴾ ادخلوها أى النار ، ولاقوا حرها لا تخفف عنكم ولا ترحمون ﴿ فاصْبِروا أو لا تَصْبروا ﴾ على شدتها ، لا يبالى بكم ، وما يروى أنهم يقولون تعالوا نصبر ، كما أن الصبر فى الدنيا نافع فيصبرون خمسمائة عام فينطقون ، لعله تمثيل بكون الله عز وجل يخرسهم تلك المدة ، بحيث يكونون كهيئة الصابر بلا شكوى ﴿ سواء عليْكم ﴾ خبر لمحذوف ، أى الصبر وعدمه مستويان فى عدم النفع لكم ، والأصل سواء فى شأنكم ، ولكن جىء بعلى اشعار بالضرر ، فان صبرهم وعدمه كليهما ضرران عليهم ، وأفرد لأنه فى الأصل مصدر ، وعلل التسوية بقوله : ﴿ إنَّما تُجزون ما كُنتم تعْملون ﴾ أى استوايا عليكم لقضاء الله عز وجل بالجزاء ، فلا يتخلف بالصبر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥١