سورة الطور
الجزء الطور · صفحة ٠}وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴿ أي: دون عذاب الموت وما بعده؛ وهو تعذيبهم في الدنيا بكدهم لها، وجمعهم لحطامهم، وما يعصون الله به، (لعله) لأنهم عباد إبليس من غير جلب نفع ولا دفع ضر، ينالون منه بعكوفهم على عبادته جميع ما يصيبهم من المصايب في الأنفس والمال والأقارب، وكل شيء يتألمون به ولا يؤجرون عليه؛ فهو عذاب معجل لهم كما قال: ﴾ولنذيقنَّهم مِّنَ العذابِ الأدنَى دونَ العذابِ الأكبر﴿ ، وقال: ﴾فلاَ تُعجِبْك أموالهم وَلاَ أولادهم…﴿ الآية، وأما المؤمن – وإن أصابه مكروه في الدنيا – فذلك لا يسمى عذابا، لأنه مثاب عليه، ولأنه لم يرتكب ذنبا فيستحق به العقوبة، ولأنه عابد لله ينال بذلك خير الدارين، ويكفي شرهما. ﴾وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47)﴿أنهم معذبون، ويحسبون أنهم والمؤمنون في الآلام بمثابة واحدة؛ كلا بل لا يكونون سواء، كما قال: ﴾أم حسب الذِينَ اجترحوا السَّيِّئَات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء مَحيَاهم ومماتُهم؟! ساء مَا يحكمون{ .