إِذۡ یَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا یَغۡشَىٰ١٦
الرسم الإملائيّ
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦
تفسيرها
}وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) ” ﴿فعلة“ من النزول، أقيمت مقام المرة، ونصبت نصبها إشعاراً بان الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول ودنو، ﴾عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)﴿ التي ينتهى إليها علم الخلائق وأعمالهم، أو ما ينزل من فوقها، وما يصعد من تحتها، ولعلها شبهت بالسدرة – وهي شجرة النبق- لأنهم يجتمعون في ظلها؛ والمنتهى: موضع الانتهاء، لم يجاوزها احد، وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم، ولا يعلم أحد ما وراءها؛ وقيل: تنتهي إليها أرواح الشهداء؛ ويحتمل ما رآه في هذه النزلة بأحوال القيامة. ﴾عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)﴿ الجنة التي يأوي إليها المتقون، أو أرواح الشهداء. ﴾إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16){ تعظيم وتنكير لما يغشاها، بحيث لا يكتنهها نعت، ولا يحصيها عدد؛ وقيل: يغشاها الجم الغفير من الملائكة، يعبدون الله عندها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٠
قوله عز وجل : ﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾ ذكروا عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : غشيها فراش من الذهب .
وذكر عن أبي سعيد الخدري قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري قال : ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فغشاها من أمر الله ما غشى فأيده بتأييده ، ورفع عن كل ورق مَلَك . وقال مجاهد : وكان أغصان الشجر من لؤلؤ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٠
﴿ إذْ ﴾ متعلق برأى ، وأجيز تعلقه بزاغ ، على أن لا صدر لما التى لم تعلم عمل ليس ، وللتوسع فى الظروف ﴿ يغْشَى السِّدرة ﴾ المذكورة ، وأجيز أنه بمعنى يأتى ، يقال : فلان يغشانا كل يوم ، أى يأتينا ، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ، كأنها حاضرة مشاهدة ، ولم أقل للتجديد ، لأن إذ للمضى ، وهو ينافى التجديد ، اللهم إلا أن يقال لحكاية التجدد الماضى المشار الى استمراره ، وذلك أنها يتبدل لونها كل ساعة ، من لون الآخر دن سواد كبياض الى صفرة ، وصفرة الى حمرة أو خضرة وهكذا ، وتتبدل أغصانها كل ساعة نحو لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، وبغشاها جراد من ذهب ، ورفرف من طير خضر ، وملائكة يسبحونه على كل ورقة ملك ، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم رأى على كل ورقة ملكا يسبح الله عز وجل ، وأن الملائكة أرادوا النظر اليه صل الله عليه وسلم ، فأذن لهم ، فغشيت الملائكة السدرة ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم ، ويغشاها كل ساعة نور يخلقه الله عز وجل .
﴿ ما يغْشى ﴾ ابهام وتفخيم لأمر لا تسعه دائرة البيان ، قال ابن مسعود : يغشاها فراش من ذهب ، وقيل : يغشاها ملائكة أمثال الغربان ، وقيل : مثال الطيور ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى » وقيل : يغشاها نور يخلقه الله تعالى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٠