تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النجم

الجزء النجم · صفحة ٠
[سورة النجم — آية 30]

﴿ ذلك ﴾ المذكور من التولى عن ذكرنا ، والاقتصار على الحياة الدنيا ، وهذا أولى من كون الاشارة لأمر الحياة الدنيا ، ومن كونها للظن الذى يتبعونه ، ومن كونها للقول بأن الملائكة بنات الله عز وجل ، والأخيران أشد ضعفا ، وما قبل الأخير أشد ضعفا ، إذ فيه جعل الظن علما ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله ﴿ مَبلغُهم مِن العِلْم ﴾ أى موضع بلُوغِهم منه ، لا علم لهم فوقه ، فمبلغ اسم مكان ، ومن العلم نعته ، ومن للتبعيض ، وسمى ذلك علما بالنظر الى دعواهم الفاسدة ، أو العلم مطلق الاعتقاد استعمل للمقيد فى المطلق ، أو استعارة تصريحية ، وضمير الجمع مراعاة لمعنى من بعد الافراد مراعاة للفظها ، وعلل قوله : « أعرض » تعليلا بقوله : ﴿ إنَّ ربَّك هو أعْلم بمَن ضلَّ عن سبِيله ﴾ من أول تكليفه وأصر ، أو بعد اسلامه بأن ارتد ، والهاء لربك ، ويجوز عوده الى من بمعنى أنه ضل عن الدين الذى وجب أن يتخذه سبيلا ، وينسب اليه .

﴿ وهُو أعْلم بمَن اهْتَدى ﴾ ودام من أول تكليفه أو بعد ضلال وهكذا قضى ربك بالضلال والهدى ، فلا تبالغ فى الحرص على الهدى ، ولعلك باخع نفسك عليه .

٤٬٨١٤ / ٦٬٢٣٦