سورة النجم · الآية ٤ من ٦٢

‹ السورة السابقة
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ٤
الرسم الإملائيّ

إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 4]

}إِنْ هُوَ﴿ ما القرآن، أو الذي ينطق به، ﴾إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴿ يوحيه الله إليه. ﴾عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴿ ملك شـديد قـواه، وهو جبريل. ﴾ذُو مِرَّةٍ﴿ قوي، ﴾فَاسْتَوَى (6)﴿ استولى بقوته على ما جعل له من الأمر. ﴾وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7){ أفق السماء؛ والضمير لجبريل.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٨

[سورة النجم — آية 4]

تفسير سورة النجم ، وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ أي : والوحي إذا نزل ، في تفسير ابن عباس .

ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة : ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوماً : ثلاث آيات ، وأربع آيات ، وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر؛ ثم تلا هذه الآية : ﴿ فَلآ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [ الواقعة : 75 ] .

وقال بعضهم : الثريا إذا غابت . وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت . والنجم جماعة النجوم ، كقوله عز وجل : ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا ﴾ [ الحاقة : 17 ] يعني جماعة الملائكة . وكقوله : ﴿ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ﴾ [ النور : 41 ] يعني جماعة الطير . وقوله : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ قسم أقسم به .

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ أي محمد . ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ إن القرآن الذي ينطق به محمد ﴿ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٨

[سورة النجم — آية 4]

﴿ إن هُو ﴾ أى صاحبكم صلى الله عليه وسلم ﴿ إلا وحْى يُوحى ﴾ أى إلا ذو وحى يوحى ، أو الضمير لما جاء به صلى الله عليه وسلم من القرآن وغيره ، وينطق به ، فهو بعض قوله تعالى : ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ﴾ ووحى بمعنى موحى ، وعلى كل حال يوحى نعت مؤكد ناف للتجوز ، ويستدل بالآية على أنه صلى الله عليه وسلم لا يجتهد ، هكذا كل ما ينطق به وحى ، وما كان عن اجتهاد ليس بوحى ، فليس مما ينطق به ، على أن هو ضمير له صلى الله عليه وسلم ، أو لما ينطق به ، وان قيل : الضمير للقرآن المدلول عليه بالمقام وبالنجم ، على ما مر من تفسيره بقطعة من القرآن ، لم يتم هذا الاستدالال ، ويجاب أيضا بمنع المقدمة الثانية ، وهى قولنا : وما كان عن اجتهاد ليس بوحى ، فإنه اذا جاز له الاجتهاد كان اجتهاده وحيا ، لأنه أوحى اليه أن يجتهد ، وكأنه قال له الله تعالى ما حكى به من اجتهادك ، فهو حكمى فما ينطق بهوى ، ولا يخلو صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٨