تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القمر

الجزء القمر · صفحة ٠
[سورة القمر — آية 6]

﴿ فَتَولَّ ﴾ أعرض ﴿ عنْهُم ﴾ أى عن جدالهم ، أو شدة الرغبة فى ايمانهم بسبب القضاء عليهم بأنهم لا يتأثرون بالنذر ، وقيل : التولى النهى عن القتال ، لكن المراد ابق كما أنت بلا قتال ، أو علم الله رغبته فى القتال فنهاه عنه ، وعلى كل حال اذا فسر بالاعراض عن القتال نسخ بآية القتال ، واختاره بعض المتأخرين .

﴿ يوْم ﴾ اذكر يوم أو انتظر يوم ، أو يتعلق بتغنى أو بمستقر أو بتول ، على أن المعنى تول عن الشفاعة لهم يوم ، وفيه أن الأصل فىلأمر بالتولى ع الشىء أن يكون المأمور يقصده ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقصد الشفاعة لهم ، أو متعلق بتول ، وفيه التقديم مع الفصل الكثير ، أو يقدر تول عنهم الى يوم ، وفيه النصب على حذف الجار وهو خلاف الأصل بلا داع اليه .

﴿ يَدعُ ﴾ أيدعهم ، أو لا مفعول له لعدم تعلق المقام به . أى يوم يكون الدعاء ، والأصل يدعو حذف الواو من الخط تبعا للفظ ، إذ حذفت فيه للساكن ، لبيان أن الأصل الأصيل حذف ما لا ينطق به ﴿ الدَّاع ﴾ بحذف الياء خطاً ، وثبوتها لفظاً تخفيفا على الكاتب ، واجراء لأل مجرى التنوين الذى تحذف له ، وأل ضد التنوين ، والشىء كما يحمل عل نظيره يحمل على هذه ، والداعى هو اسرافيل ، وهو أولى لشهرته ، أو جبريل وذلك نفخ ، أو الله تعالى بمعنى توجه ارادته تعالى الى احيائه ﴿ إلى شىءٍ نُكُر ﴾ فظيع تنكره النفوس لشدته ، وعدم معاهدة مثله ، وهو هول القيامة ، والنفخ فى الصور دعاء اليه ، أو نكر بمعنى أنهم أنكره ، لأنهم أنكروا البعث ، ويدل له قراءة زيد بن على بن الحسين : نكر بضم النون وكسر الكاف وفح الراء ، على انه فعل مبنى للمفعول ، والجمهور على ضمهما وكسر الراء ، وهو وصف صفة مشبهة مبعنى فظيع ، وهو وزن قليل فى الصفات كروضة أنف بضم الهمزة وانون أى لم يرعها حيوان ، ورجل شكل بذلك الوزن خفيف الحاجة ، سريع حسن الصحبة ، طيب النفس وسيجىء بذلك الوزن أى سهل ، فقال : الأصل سيكون الوسط والضم تبع للأول وقيل : الضم أصل والسكون إذ ورد فيهن تخفيف وهو الصحيح ، لأن الأصل عدم الاتباع ، وعدم رد التخفيف الى الثقيل ، بل العكس كما قرأ بان كثير باسكان الكاف كشغل بضم الأول واسان الثانى وبضمهما ، وأما على معنى ضد الاقرار فهو وصف بمعنى مفعول .

٤٬٨٥٢ / ٦٬٢٣٦