[سورة البقرة — آية 137]
قوله : ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾ قالت اليهود : كونوا يهوداً تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ . أي إن اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن : حنيفاً مخلصاً . وقال الكلبي : الحنيف المسلم .
قال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ﴾ . والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .
قال : ﴿ فَإِنْ ءَامَنُوا ﴾ أي أهل الكتاب ﴿ بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ أي في فراق الإِيمان . قال الحسن ، فجعل الله ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى .
وسئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا : أمومنون أنتم؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا : ﴿ آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل . . . ﴾ إلى آخر الآية .
وقال الحسن في قوله : ﴿ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ ، قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشِقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة .
وقوله : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ﴾ أي حتى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت يديك ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ .