[سورة البقرة — آية 17]
﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾ لمـَّا جاء بحقيقة صفتهم عقَّبها بضرب المثل زيادة في الكشف ، وتتميماً للبيان ، ولضرب الأمثال في إبراز خفيَّات المعاني ، ورفع الأستار عن الحائق ، بائير ظاهر ، ولقد كثر في الكتب السماوية ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، والمثل في أصل كلامهم هو ، وهو [كذا] النظير ؛ يقال : مَثل ومِثل .
﴿ فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾ فالمنافق خابط في ظلمات الكفر أبداً ، ولكن المراد ما استضاؤوا به قليلاً من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق المخفية ، المفضية إلى ظلمة العقاب السرمدَّي ؛ وللآية تفسير آخر ، وهو أنهم لمـَّا وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، عقبَّ ذلك بهذا التمثيل ليمثِّل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ، والضلالة التي اشتروها بذهاب الله بنورهم ، وتركِه إيَّاهم في الظلمـات .