[سورة البقرة — آية 185]
قوله : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ ﴾ . نزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا . وهو قوله : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [ القدر : 1 ] .
ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة . ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوماً ، ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر . ثم تلا هذه الآية : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [ الواقعة : 75 ] .
قوله : ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ والفرقان : الحلال والحرام . وقال بعضهم : الفرقان : المُخرِج من الشبهة والضلالة .
﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ أي : من كان مقيماً فليصمه ، ومن خرج من رمضان فإن شاء صام وإن شاء أفطر ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ .
قوله : ﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إنما يريد الله بالإِفطار في السفر التيسير عليكم؛ فمن يسّر عليه الصوم فليصم ، ومن يسر عليه الإِفطار فليفطر . ذكر أبو حمزة عن ابن عباس أنه قال : عسر ويسر فخذ بأيهما شئت .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن خير دينكم أيسره » ذكروا عن بعض السلف أنه قال : إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة؛ قال الله : ﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ .
ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما عرض لرسول الله أمران إلا أخذ أيسرهما ، ما لم يكن إثماً ، وكان أبعد الناس عن الإِثم . وما غضب رسول الله لنفسه قط .
قوله : ﴿ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ﴾ أي ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً . وقد فسّرناه في الآية الأولى .
قوله : ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ . ذكر جعفر بن محمد أن أباه كان يكبّر ليلة الفطر ، فلا يزال يكبّر حتى يصلّي مع الإِمام صلاة العيد . وكان بعضهم يجهر بالتّكبير حتى يغدو إلى المصلّى .
وذكروا أن علياً كان يكبّر على بغلته يوم الفطر وهو متوجّه إلى المصلّى . ومن السنة أن يكبّر الإِمام على المنبر في المصلى يوم العيد تسع تكبيرات قبل أن يخطب الخطبة الأولى ، ثم يكبّر قبل أن يخطب الخطبة الأخيرة سبع تكبيرات .