[سورة البقرة — آية 174]
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ﴾ .
فهؤلاء أهل الكتاب الذين حرّفوا كتاب الله . وهو كقوله : ﴿ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ [ التوبة : 34 ] . وكانت لهم مأكلة من السلطان وكانوا يضعون لهم ما يهوون .
وقوله : ﴿ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ ﴾ ، يقول : فسوف يأكلون به النار . وقوله : ﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي : بما يحبون؛ وقد يكلّمهم ويسألهم عن أعمالهم ويأخذهم بها .
وقال بعضهم : ﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي لا يدخل عليهم الملائكة بالسَّلام من الله؛ فأضاف ذلك السلام الذي هو كلام الملائكة أنه كلامه؛ أي : فلا تأتيهم الملائكة بكلام الله الذي هو السلام .
ولا يزكيهم ، أي لا يطهرهم من آثامهم . ولهم عذاب أليم؛ أي : موجع . وقال بعضهم : أي ولا يثني عليهم بخير ولا يمدحهم ، لأن التزكية ثناء ومدح . وكل ما تأولوا في هذا جائز صحيح .