[سورة البقرة — آية 247]
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله ﴾ .
قال الكلبي : إن بني إسرائيل مكثوا زماناً من الدهر ليس عليهم ملك . فأحبّوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوّهم . فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون يقال له اشمويل . وقال بعضهم : سمعت من يسمّيه بالعربية إسماعيل؛ فقالوا له : ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله . ﴿ قَالَ ﴾ لهم نبيّهم ﴿ هَلْ عَسَيْتُمُ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ . وكان عدوهم من قوم جالوت ، وكانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين .
وقال بعضهم : كان جالوت من الجبابرة . قال الكلبي : فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء ، حتى غلبوهم على أرضهم ، وسبوا كثيراً من ذراريهم .
قوله : ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ . قال : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ﴾ وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنباً عظيماً ، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان ، فأنكروه . ﴿ قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ ﴾ .
قال بعضهم : كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط مملكة؛ كانت النبوة في سبط بني لاوى ، وكان الملك في سبط يهوذا . وكان طالوت في سبط بن يامين أخي يوسف . فلما رأوا أنه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا : ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا ﴾ أي كيف يكون له الملك علينا ﴿ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ ﴾ ، وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة .
قال الكلبي : ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا ﴾ وهو من سبط الاثم ، للذنب الذي كانوا أصابوه .
قال : ﴿ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المَالِ قَالَ إِنَّ الله اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ﴾ أي اختاره عليكم ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ وَالله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ . وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم ، وكان مغموراً في قومه .
ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال : فإذا الجسم نعمة من الله ذكرها .
فقالوا لنبيهم : لا نصدّق أن الله بعثه علينا ، ولكنك أنت بعثته مضادّة لنا إذ سألناك ملكاً : فأْتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا .