[سورة البقرة — آية 189]
قوله : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ أي : وللحج . كقوله : ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ ﴾ أي : لأولادكم [ البقرة : 233 ] .
ذكر بعض المفسرين قال : ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله هذه الآية : ﴿ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ﴾ ؛ أي لصومهم ولإِفطارهم ولحجهم ، ولعدة نسائهم ولمَحِلّ دَيْنهم .
قوله : ﴿ وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا الله ﴾ ولا تعصوه ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .
ذكر البراء بن عازب قال : كان المشركون إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتاً من بابه إلا أن يتسوّر من الحائط ، فأنزل الله هذه الآية .
وقال الحسن : كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً فلم يتمَّ له سفره ، لم يأت بيته من الباب الذي خرج منه ، ولكن يغلق الباب ، فيأتي الباب من قِبَلِ ظهره . وكانوا يتقرّبون بذلك ، لأنهم زعموا أن ذلك في دينهم ، وهو مما أدخل عليهم الشيطان . فأنزل الله : ﴿ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .
وقال الكلبي : كانوا في الإِحرام لا يدخلون البيوت من أبوابها ، إلا أن ينقب أحدهم نقباً في ظهر بيته فيدخل منه أو يخرج ، أو يتخذ سلماً فيصعد فيه وينحدر ، إلا أن يكون من الحُمْس . والحُمْس قريش وكنانة وخُزاعة وبنو عامر بن صعصعة الذين لا يلتقطون الأقط ولا يسلأون السمن ولا يفتلون الوبر ، ولا الشعر في أيام حجهم ، حرم عليهم عندهم في هذا ما أحل للناس ، وأحل لهم ما حرم على الناس في أشياء كانوا يفعلونها ، فنزلت هذه الآية .
وقال بعضهم : كان هذا الحي من الأنصار إذا أهلَّ أحدهم لم يدخل بيتاً ولا داراً من بابه ، إلا أن يتسوَّر حائطاً تسوّراً ، وأسلموا على ذلك حتى نهاهم الله .