التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 158]

﴿ هَلْ يَنظُرُونَ ﴾ أي : أقمنا حجج الوحدانية ، وثبوت الرسالة ، وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة ، فما ينظرون في ترك الإيمان بعدها ﴿ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ ﴾ لقبض أرواحهم ، ﴿ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ أي : أمره ، وهو العذاب ، أو القيامة ، ﴿ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ أي : أشراط الساعة ، ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ قيل : هي المشركة التي تؤمن ، ﴿ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾ أي : توبة ؛ قيل : النفس المنافقة إن لم تتب قبل ذلك الحين ، فلا تنفعها التوبة حين وقوع النزع . قال أبو سعيد في تأويل هذه الآية : (( فإذا جاء أمر الله العبد بالهلاك ونزل به أمر الهلاك ببعض آيات الله التي يُعاين بها أمر الموت ، والانتقال من أمر الدنيا إلى أمر الآخرة ، ذهب حكم العمل في الدنيا وحصل أمر ما هو عليه في الآخرة )) . ومعي أنه قيل : (لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ) أنه المشرك الذي لم يكن آمن فلا ينفعه إيمانه حين ذلك . (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) أنه المقُّر بالإيمان ، (لعله) المصر على شيء من العصيان على صغير أو كبير لم يتب منه حتى عاين آيات الله أو بعض آياته . ﴿ قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ بكــم .

٩٤٧ / ٦٬٢٣٦