باب من الشعر
الجزء ١ · صفحة ١٠قوله معصبين يعني ملوكاً قد عصوا بالتيجان. والنواجي: الخيل السراع. وقوله صقع من الأعداء في شوال، الصقع: المتحير الذي لا يدري أين يتوجه. يقال: صقع وصعق، وبنو تميم تقول: صعق، هي لغتهم فكأنه الذي أصابته الصاعقة فتحير لتوقع الغارة كما يتحير المتوقع الصاعقة. وقال في شوال لأنه شهر حل، ففيه يغير الناس بعضهم على بعض. فإن قال قائل: أفليس شهور الحل ثمانية، فما باله خص هذا ؟ فالجواب في ذلك أنه إذا ذكر الشيء غير المقصود دخل ما كان نظيره في حكمه. قال الله تبارك وتعالى: الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم. ولم يقل على ظهورهم ولم يذكر الارتفاق لأنه يعلم أن الأمر في ذلك واحد. وكذلك قوله جل وعز: سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ولم يذكر البرد. وقوله:
وقوارصٍ بين العشيرة تتّقى … داويتها وسملتها بسمال
يقال: سمل بين العشيرة إذا أصلح، فإنما أراد به السيد الذي يأتمرون بأمره. والفغو.: نور الحناء، يقال له الفغو والفاغية. وهو من أطيب الريحان رائحةً. قال أبو عبيدة: قوله يجري عليك بمسبل هطال قال: يعني: مع مسبل، أي مع غيث مسبل. قال: فالباء تقوم مقام مع يا فتى، قال أبو العباس: والذي قال صواب وتفسيره أقرب مما قال. وتأويل هذا عند النحويين أن الباء للإلصاق، ومع للمقاربة، فهما يلتقيان في هذا الموضع. تقول: مررت بزيد، فالباء ألصقت مروري به. وكذلك: كتبت بالقلم أو ضربت بالسيف. فهذا حقيقة معناه.
وقوله ولنعم حشو الدرع والسربال أي نعم الشيء في الأمن والفزع. والمستضيف: الملجأ، يا فتى. يقال أرهق فلان فدعا لمضوفة، كما قال الشاعر: الطويل
وكنت إذا جاري دعا لمضوفةٍ … أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزري
ويقال قسطل وقسطال يما يثور من الغبار.
وقال أيضاً يرثي فضالة قصيدةً أولها: البسيط
عينيّ لا بدّ من سكبٍ وتهمال
اخترنا منها أبياتاً نادرة كما شرطنا في أول الكتاب. من ذلك قوله:
جمّا عليه بماء الشّأن واحتفلا … ليس الفقود ولا الهلكى بأمثال
أمّا حصان فلم تحجب بكلّتها … قد طفت في كلّ هذا النّاس أحوالي
على أمريءٍ سوقةٍ ممّن سمعت به … أندى وأكمل منه أيّ إكمال
أوهب منه لذي أثرٍ وسابغةٍ … وقينةٍ عند شربٍ ذات أشكال
وخاريجٍّ يزمّ الألف معترضاً … وهونةٍ ذات شمراخٍ وأحجال
أبا دليجة من يوصى بأرملةٍ … أم من لأشعث ذي طمرين طملال
أم من يكون خطيب القوم إذ حفلوا … لدى ملوكٍ أولي كيدٍ وأقوال
أم من لقومٍ أضاعوا بعض أمرهم … بين القسوط وبين الدّين أزوال
خافوا الأصيلة واعتلّت ملوكهم … وحمّلوا من أذى غرمٍ بأثقال
أبا دليجة من يكفي العشيرة إذ … أمسوا من الأمر في لبسٍ وبلبال
أم من لأهل لويٍّ في مسكّعةٍ … في أمرهم خالطوا حقّاً بإبطال
أم من لعاديةٍ تردي ململمةٍ … كأنّها عارضٌ من هضب أوعال
وما خليجٌ من المرّوت ذو حدب … يرمي الضّرير بخشب الطّلح والضّال
يوماً بأجود منه حين تسأله … ولا مغب بترجٍ بين أشبال
ليثٌ عليه من البرديّ هبريةٌ … كالمرزبانيّ عيّالٌ بآصال
يوماً بأجرأ منه حدّ بادرةٍ … على كميٍّ بمهو الحدّ قصّال
لا زال مسكٌ وريحانٌ له أرجٌ … على صداك بصافي اللّون سلسال
يسقي صداك وممساه ومصبحة … رفهاً ورمسك محفوفٌ بأظلال
ورّثتني ودّ أقوامٍ وخلّتهم … وذكرةً منك تغشاني بإجلال
فلن يزال ثنائي غير ما كذبٍ … قول امريءٍ غير ناسيه ولا سال
لعمر ما قدرٍ أجدى بمصرعه … لقد أخلّ بعرشي أيّ إخلال