بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٩هذا آخر الكتاب. وقيل: ما قيل فيه صلى الله عليه قليل وإن كان كثيراً في اللفظ، ويسير وإن كان جليلاً في النفس، وعليه رحمة الله وبركاته.
وهذا حديث نذكره ليتبعه ذكره عليه السلام، ويعوذ به عائذ، ويأتم به مؤتم: حدثني الرياشي العباس بن الفرج قال: أخبرنا أحمد بن شبيب قال: أخبرنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطي المدني عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رحمة الله عليه في حاجة له، وكان عثمان لا ينظر إليه ولا يلتفت إلى حاجته. فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: إيت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك بنبيي محمد، نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك، ثم رح حيث تروح.
فانطلق الرجل فصنع ذلك. ثم أتى باب عثمان بن عفان، رحمة الله عليه فأخذ البواب بيده، فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجلسه معه على الطنفسة، فقال له: حاجتك ؟ فذكر له حاجته فقضاها، ثم قال: ما فهمت حاجتك حتى كانت الساعة. وقال: انظر ما كانت لك من حاجة.
ثم إن الرجل خرج فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيراً. ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته، فقال عثمان بن حنيف: ما كلمته، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء ضرير فشكا إليه ذهاب البصر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو تصبر ؟ فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد، وقد شق علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم، إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم. يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي ليرد لي بصري. اللهم شفعه في، وشفعني في نفسي. قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر.
تم كتاب التعازي والمراثي بأسره، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وخمس مائة.