الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

سُور القرآنِ فَمَا أحْلَى … كتَابَ الله إذَا يُتْلَى

تَنَزَّل فِي شَهْرِ الإحْسَانِ … لِيَسْمُو لله الإنسَان

بِلَوْحِ الخَالقِ مَنْبَعُهُ … وَبِقَلْب محَمد مَطْلَعه

تَحَدّى العُرْبَ بِآيِهِ … فَمَا شَبهوه لِحُجّتِهِ (1)

وهنا يستضيء تعبير الشَّاعر في هذه القصيدة بحبِّ القرآن الكريم مضمونًا ولغةً، فيكسب هذا الحبَّ والدَّعوة إلى كتاب الله في القصيدة تعبيرًا شعريًّا متألِّقا وعميقًا من ناحية المعنى والقدرة على التَّأثير، وقد تجلَّى ذلك في عدد غير قليل من التَّعابير والألفاظ (ليسمو لله الإنسان، فيض من ربّي، فما أحلى كتاب الله … ) (2).

وأخيرًا إلى جانب ثراء الموضوعات وسموُّها في قصائد وأناشيد ديوان البراعم النَّديَّة، نلحظ أنَّ الثَّراء الموسيقي متلائم مع طبيعة البناء الشَّكلي للأناشيد، التي كتبها الشَّاعر للطِّفل، ذلك الثَّراء الذي لا يتمثَّل فقط في انتقاء البحور الشِّعريَّة المستخدمة، وإنَّما يتمثَّل هذا الثَّراء أيضا في تعدُّد وتنوُّع القوافي في الأناشيد والسَّجع الدَّاخلي، والألفاظ ذات الرَّنين المتناغم الجذَّاب، وتلك السِّمات الفنِّيَّة والتَّعبيريَّة من شأنها أن تجذب الطِّفل المتلقِّي، وتساعده على حفظ القصيدة (النَّشيد) وترديدها والاستمتاع بها، وبالتَّالي التَّفاعل معها، والاستفادة من مضمونها والعمل بمغزاها.

ظلَّ الينبوع الشِّعري لمحمد ناصر - على مدى أكثر من نصف قرن - لا يتوقَّف عن الفيض والعطاء، ولم يكن عطاؤه الأدبي متمثِّلاً في ذلك الإبداع الشِّعري الغزير المتنوِّع، سواء الذي جمعه في كتاب جديد تحت عنوان الأعمال الشِّعريَّة الكاملة أو الذي لم يجمع بعد إلاَّ في أوراق خاصَّة، كشعره باللَّهجة الميزابيَّة فحسب، إنَّما شمل عطاؤه رعايته الأدبيَّة والفكريَّة لأجيال عديدة من الأدباء والشُّعراء في الجزائر، هؤلاء الذين التفُّوا من حوله

(1) محمَّد ناصر: "البراعم النَّديَّة"، ص 08.

(2) غنيَّة دومان: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 73.