الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ويشفّ التَّعبير الفنِّي أكثر، وتجنح اللُّغة إلى البساطة المتناهية حيث يوجِّه الشَّاعر خطابه الشِّعري إلى الطِّفل العربي المسلم، منطويًا على الدَّعوة إلى السُّلوكيات النَّبيلة والسَّامية التي نشأ عليها الطِّفل في المجتمع الجزائري والعربي، والمنبثقة من قيم الإسلام وتعاليمه السَّمحة الرَّاقية (1) ومن تاريخ الأجداد الحافل بالبطولات والشهادة من أجل رفع راية الإسلام والوطن محافظا بذلك على شخصيِّته وانتمائه.
ومن منطلق دعوة الإسلام الحنيف إلى التَّأمُّل في الكون والتَّدبُّر في خلق الله، والاستمتاع بما في الكون من جمال ونعم، استمتاعًا يفضي إلى حمد الله وشكره، وإدراك قدرته وعظمته، يكتب الشَّاعر قصيدة بعنوان إلهي، يتغنَّى بها الطِّفل المسلم بالقدرة الإلهيَّة حيث يقول:
أَفْتَحُ الْعَيْنَ على أَفْيَاءِ نُورِكْ … وأُغَذِّي الصَّدْر مِن هَبَّاتِ فَجْرِكْ
وَأَعُبُّ السَّلْسَ من دَفَّاقِ نَهرِكْ … وأرى الدُّنْيَا ابْتِسَاما فَوْقَ زَهْرِكْ
وذُرَا الأَغْصَان تَدْنُو لِي بِخَيْرِكْ … أتَسَامَى فِي انطِلاقٍ مَعَ بَدْرِكْ
وأغَنِّي في انْشِرَاحٍ مَعَ طَيْركْ … وَأُنَادِيكَ مَعَ الكَوْنِ إِلَهِي إِلَهِي (2)
الملاحظ في البنية الموسيقيَّة والتَّشكيليَّة لهذه القصيدة أنَّها ملائمة تمامًا، مع ما ينطوي عليه القصيد من تأمُّل في الكون وتدبُّر في خلق الله، استخدم فيها الشَّاعر وقفات تأمليَّة، تنمُّ بعفوية عن لحظات تأمليَّة نورانيَّة.
يعود الشَّاعر إلى بثِّ خطابه الشِّعري المضيء للطِّفل المسلم، حاثًّا إيَّاه على قراءة كتاب الله وإقامة الفروض الدِّينيَّة عملاً به، فيجيء الخطاب الشِّعري سهلاً مفعمًا بالحبِّ والاعتزاز بكتاب الله، يقول الشَّاعر في نشيد بعنوان كتابي:
كِتَابِي فَيْض مِنْ رَبي … أَضَاءَ الدّنْيَا بِالحُب
(1) غنيَّة دومان: "أدب الأطفال عند محمَّد ناصر"، ص 73.
(2) محمد ناصر: "البراعم النَّديَّة"، ص 6.