الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ٩٧ويمكن أن نجد في القصيدة الواحدة لونين من الشِّعر، ما بين التَّعليمي والخطابي. أمَّا النَّوع الثَّالث في هذا الدِّيوان فهو الشِّعر الدِّيني، حيث حرص من خلاله على إذكاء القيم الدِّينيَّة في نفوس الأطفال من خلال منظوماته الشِّعريَّة (1).
في مقابلتنا لمحمد ناصر تحدَّث لنا عن أدب الطِّفل فقال: أنا أكتب للطِّفل من أجل التَّخفيف من معاناته، إنَّ أدب الطُّفولة هادف، يرسِّخ العقيدة الإسلاميَّة، يدعو إليها، يرفع مستوى اللُّغة العربيَّة عند الطِّفل (الجزائري خاصَّة) (2).
الخِطاب الشِّعري:
أين يمكننا أن نضع الشِّعر في قائمة تسلسل الأنواع الإبداعيَّة في أدب محمد ناصر؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار الواقع الكمِّي للمنتج الإبداعي، فإنَّ الشِّعر قطعًا لا يحتلُّ مكانًا متقدِّمًا في هذه القائمة، إذ ما يفوق من 128 كتابًا (مؤلَّفا) تنوَّع ما بين القصَّة والدِّراسات الفكريَّة والحضاريَّة، البحوث والمقالات في الأدب الجزائري الحديث ونقده، أمَّا إبداعه الشِّعري فينحصر في خمسة دواوين شعريَّة.
احتلَّ محمد ناصر موقعًا ممتازًا على صعيد نشاط البحث العلمي والدِّراسات الفكريَّة والحضاريَّة، إِذْ يُعَدُّ - باتِّفاق- أكثر المهتمَّين بالأدب الجزائري وتأصيله، من أبرز النُّقَّاد الذين أرسوا أهمَّ القواعد النَّقديَّة فيه، خاصَّة في مؤلَّفه دراسات في الشِّعر الجزائري الحديث الذي يشكِّل تراثًا نقديًّا، رافق حركة الحداثة في الأدب الجزائري، وقارب أهمَّ مشكلاتها، أمَّا إنتاجه الشِّعري فمازال عرضة للاختلاف وتباين الآراء في تقدير مستوى أهمِّيته وخطورته في مشهد الحداثة الشِّعريَّة.
بغض النَّظر عن هذا الخلاف الذي يستند إلى قناعات واتِّجاهات ومناهج متباينة في الرُّؤية والتَّفكير، فإنَّ المنتج الشِّعري لمحمد ناصر يستحقُّ في نظرنا المعاينة والتَّحليل في ضوء منطلقات استندت إلى ثقافة واسعة وعميقة، استدلَّ بها محمد ناصر على المناطق الأكثر
(1) المرجع نفسه، ص 96.
(2) حوار مع محمد صالح ناصر يوم 26 - 03 - 2014 م، الأبيار، الجزائر العاصمة.