الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الفصل الثَّاني: الإبداع الشِّعري

الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر:

تمثَّلت الأصول التي اعتمدها الشُّعراء الجزائريُّون والمحدِّثون منهم والمعاصرون، في صوغ نظريَّاتهم في الشِّعر وطروحاتهم الفلسفيَّة العامَّة، مع ما تمثَّلوه من فهم للشِّعر العربي ولتقاليده الجماليَّة (1) من جهة، ومن جهة أخرى مع ما استخلصوه من المؤثِّرات الثَّقافيَّة والاجتماعيّة والدِّينيَّة، في إبداعهم الشِّعري، ولعلَّ من توجَّهوا منهم توجُّها إسلاميًّا هم من تداخل عندهم المفهوم والمهمَّة، أو في تفاعل البنية والوظيفة والتَّشكيل والتَّأثُّر في تصويرهم للشِّعر (2)، ولقد ترتَّب على ذلك أنَّ استخدام التَّخيُّل والمحاكاة بمعان متقاربة أو متداخلة لتأدية مقاصد المفهوم والغاية، والغاية هي منطلق إعادة تركيب العالم وفق رؤية المبدع … -الرُّؤية الإسلاميَّة - ذلك أنَّ الشِّعر بما يتضمَّن من منطق خيالي أو خيال منطقي، يعيد تركيب العالم بضرب من قصديَّة الانحراف عن الطَّريق الأهمِّ والنهج المعتاد (3).

محمد ناصر من الرُّموز الشَّهيرة في الشِّعر المعاصر بشاعريَّته المتميِّزة، ودواوينه الشِّعريَّة المتألِّقة، إلى جانب دراساته النَّقديَّة في الشِّعر الجزائري الحديث والمعاصر، ومذاهبه ومدارسه.

يمثِّل شعره نمطًا جديدًا من التَّجديد يقوم على التُّراث والتَّأثير وفق رؤية إسلاميَّة صقلت موهبته، والمقدرة اللُّغويَّة الفائقة والموسيقى الشِّعرية الرَّنَّانة، التي تعكس تكوينه الأدبي وتأثُّره العميق بشخصيَّات معلِّميه (4)، ويظهر هذا للعيان في منهجه وإبداعه الشِّعري،

(1) الأخضر جمعي: "نظريَّة الشِّعريَّة عند الفلاسفة الإسلاميِّين"، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، 1999 م، ص 27.

(2) المرجع نفسه، ص 27.

(3) سعيد الغزاوي: "مقالات في النَّقد الإسلامي، تأصيل وتخريج، الأحمديَّة للنَّشر، ط 1، 1999 م، ص 28.

(4) محمَّد ناصر: "حياة جهاد … في رحاب الله"، السِّيرة الذَّاتية والعلميَّة، معهد المناهج، 2008 م، … ص 03، 04.