الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفصل الأوَّل: الإبداع النَّثري

تمهيد:

استطاع الكاتب محمد ناصر أن يقدِّم صورة الأديب الإسلامي المنشود، وأثبت أنَّه وثيق الصِّلة بواقع الحياة داخل المجتمع الجزائري، متحدِّيًا الآداب الغربيَّة الدَّخيلة على ثقافتنا العربيَّة الجزائريَّة، من خلال كفاح جادٍّ، ومسيرة حافلة بالعطاءات الأدبيَّة، وَفق منهج عقلاني، يشهد له به الكثير من النُّقاد، ومن بينهم أحمد رحماني الذي يقول فيه الدُّكتور محمد ناصر كان من طينة حرُّة طاهرة، يكره الفساد ويتبرَّم من حياة المفسدين، فهو يثور على الظُّلم وكلِّ ألوان الاستعباد، بما في ذلك أصحاب الجاه والسُّلطان والمال، وهو حين يعبِّر عن هذه الثَّورة يكون أوضح من الضُّحى، وأبين من البيان … (1).

والمعروف عنه أنَّه الكاتب الذي مارس أدبه وكتب لمختلف فئات المجتمع، فقد كتب للكبار، كما كتب للصِّغار، فاتَّسع أفق أدبه وحدوده ليضمَّ أغلب فئات الشَّعب، متفاعلاً مع بيئته، فكان الشَّاعر الثَّوري والقومي، وكان النَّاقد الحازم والمنظِّر الإسلامي، وكان الصَّحافي المحقِّق، وكان القاصَّ الماهر، ومع كلِّ هذا التَّنوُّع فقد حافظ على عمق الإحساس، ولم ينس مسؤولياته تجاه القارئ، وخوفه من أن يقع في غياهب الفهم الخاطئ، فتراه في كلِّ أعماله ينبض بخيوط الوعي المتيقِّظ، التي تجعل من كتاباته الأدبيَّة ذات متعة خاصَّة، فهو يرى أنَّ الأديب مهما يكن اتِّجاهه إنَّما يكتب للمتلقِّين، يكتب للآخرين، وإن زعم البعض أنَّهم إنِّما يكتبون لأنفسهم تنفيسًا وتخفيفًا … فاللُّجوء إلى الإيهام والرَّمز الموغل في الغموض ورصف الكلمات بشكل تراكمي، دون رابط معنوي أو خيط نفسي، ومخاطبة الغرائز … هذه وغيرها تنفِّر السَّامع أو القارئ (2).

(1) أحمد رحماني: "الرُّؤيا والتَّشكيل في الأدب المعاصر"، مكتبة وهبة، القاهرة، 2004 م، ص 197.

(2) محمد ناصر: "حداثة أم ردَّة"، مكتبة الضَّامري للنَّشر والتَّوزيع، السِّيب، سلطنة عمان، ط 1، 1993 م، ص 51 - 53.