الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٤١دون التَّعثُّر في صياغة التَّعبير، مع الأخذ في الحسبان أنَّ شعره الذي بين أيدينا هو شعر الصِّبا والكهولة والشَّيخوخة، ولازال سيل الثَّغر ينحدر دون توقُّف إلى اليوم.
لقد أكَّد محمد ناصر الدَّعوة إلى التَّجربة الشِّعرية، ودعا إلى الالتزام بقيود الفنِّ الشِّعري الأصلية؛ وفق المنهج الإسلامي، ونادى بأنَّه لا شعر بغير هدف يسمو بالإنسان المسلم، وبأنَّ الشِّعر تفاعل بين اللَّفظ والمعنى، وبناء لا يفصل بين الشَّكل والمضمون، فالجانب الفنِّي - وهو محور أساسي في العمليَّة الإبداعية - لا يجب الاستغناء عنه. كما مارس الشِّعر الحرّ - قصائد التَّفعيلة- التي لا تقلُّ مستوى فنيًّا عن القصائد التي تناولها في البناء العمودي للشِّعر، والتي تجمعها سمة الرُّؤية الإسلاميَّة المضيئة، غير أنَّ تناولها بالتَّحليل يحتاج إلى بحث، يخرج بنا عن حدود الدِّراسة الأدبيَّة الموجزة.
لقد عاش محمد ناصر مؤمنا باللُّغة العربيَّة، وبتراثها، وبالشِّعر العربي الأصيل الملتزم بقيم الدِّين الإسلامي، وحسبنا هنا - أن نأمل- من خلال النَّماذج الشِّعريَّة التي تناولناها في هذا الفصل، أن نكون قد وفِّقنا في بيان الملامح العامَّة والخصوصيَّة الفنِّيَّة لدواوينه، وإبراز خصائص الرُّؤية الإسلاميَّة التي انطلقت منها قصائده.