الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

المفردات ملمحا بارزا في بنية القصيدة عند محمد ناصر، ولعلَّ هذه الظَّاهرة هي المسؤولة أساسًا عن وصف أشعار محمد ناصر بأنَّها أكثر أصالة وارتباطا بالأدب العربي القديم، فهو من الشُّعراء الذين يدعون إلى العودة إلى تراث الأمَّة الإسلاميَّة، والتَّمسُّك باللُّغة العربيَّة، ففهمه لأسرارها هو المؤدِّي إلى تقوية المعنى حتَّى يقترب من المتلقِّي، ويقنعه برؤيته وتوجهه الإسلامي.

4. تعمُّد اللَّفظ الحادِّ، القاسي أحيانًا، وبخاصَّة عند اعتماده أسلوب الإدانة والتَّمرُّد، وكذلك تعمُّد إثبات قدرته اللُّغويّة وإبراز محصوله من المفردات العربيَّة القوية، مثل قوله في الصَّفحات 61، 87، 89، 95، 96، 140، 160، 180، 219، 230، 322، 357 من الأعمال الشَّعريّة الكاملة كنموذج على مثل هذا النَّوع من الاستخدام، ومن أقوى هذه القصائد وأكثرها وقعًا على السَّاحة الأدبيَّة، لما تحمله من ألفاظ مدينة للحداثيِّين وشعراء المرأة، قصيدة هذا الزَّمن العلماني ( … التي كتبها بعد أمسيَّات عقدها نزار قباني بمسقط (سلطنة عمان)، يصفها الشَّاعر في مقدمة لقصيدته بأنَّها: أمسيَّات داعرة، نزع فيها الحياء واختلط فيها الرِّجال والنِّساء … (1)، ويهدي أبياتها إلى روح الشَّاعر العماني أبي مسلم الرَّواحي، فيقول:

الشِّعْرُ بَعْدَكَ آهَة وشعَار … وَجنونُ تَيْسٍ للفسوق يُعَارُ

وهُذاءُ سَكرَان يدَوِّن شِعرَه … في صَدر غَانِيةٍ رَمَاهَا العَارُ

وَطَلاَسمُ حَيْرَى تُخَاطب نَفسَهَا … وَسَحِيفُ غَوْرٍ لَيسَ فِيهِ قَرَارُ

وَهرَاء مَجنونٍ، ولَوْثَةُ أبْلَهٍ … وسِبَابُ سُوقيٍّ به اسْتِكْبَارُ (2)

على الرَّغم من هذه الألفاظ الحادَّة واللَّاذعة، يمكن القول: إنَّ الشَّاعر استوى على ناصية النَّظم والصِّناعة، دون أن يدركه بهر أو إعياء، واستخدامه اللُّغة استخدام متمكِّن،

(1) المصدر نفسه، ص 321.

(2) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 412.