الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

المصطلح والمفهوم

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وفي الوجدان والحركة، فلا تبقي فيها فراغا للقلق والحيرة، ولا للتَّأمُّل الضَّائع الذي لا يخلق سوى التَّسيّب والضَّياع (1) …

يحدِّد الباحث الإسلامي محمد إقبال عروي تعريف مصطلح الرُّؤية الإسلاميَّة في أنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة هي التي تقدِّم للأدباء المسلمين برنامجًا ينطلقون منه - بدءًا وختامًا - في العمليَّة الإبداعيَّة والنَّقديَّة على حدٍّ سواء، ويبلورون - من خلالها - آفاق ذلك الأدب الذي تلمس ملامحه مع إشراق شمس كلِّ صباح … (2).

إنَّ الفنَّ رؤية للواقع من خلال الانفعال الذَّاتي الخاصِّ بالأشياء والأحداث، وتفسير لهذا الواقع في ذلك الضَّوء الخاصِّ، تفسيرًا شعوريًّا - لا فلسفيًّا فكريًّا - كما أنَّه هو رؤيا للمستقبل، وللمجهول، وللماضي كذلك بنفس الشُّروط (3)، من هذا المنطلق يفسِّر محمد قطب الرُّؤية الإسلاميَّة على أنَّها تصدر عن أديب مسلم أي إنسان تكيَّفت نفسه ذلك التَّكيُّف الخاصَّ الذي يعطيها حساسية شعوريَّة تجاه الكون والحياة، والواقع بمعناه الكبير، وزوِّد بالقدرة على جمال التَّعبير، وهو في الوقت ذاته إنسان يتلقَّى الحياة من خلال التَّصوُّر الإسلامي، وينفعل بها ويعانيها من خلال هذا التَّصوُّر، ثمَّ يقصُّ علينا هذه التَّجربة الخاصَّة التي عاناها، في صورة موحية.

من خلال هذا الطَّرح هل يمكننا أن نجلو الفرق بين المصطلحات التَّالية (الرُّؤية الإسلاميَّة) و (الأدب الإسلامي) و (إسلاميَّة الأدب)؟.

مصطلح (الأدب الإسلامي) يعني صدور الإنتاج الأدبي من حقائق التَّصوُّر الإسلامي، وقيمه (4)، وَفق (رؤية إسلاميَّة خاصَّة)، أمَّا (إسلاميَّة الأدب) فهو دون (الأدب الإسلامي) منزلة، إنَّه يعني اتجاه الأدب إلى الإسلامي في موضوعه أو شخصيَّاته وإشاراته، دون بلوغه منزلة التَّعبير الفنِّي عن حقائق التَّصوُّر الإسلامي وقيمه بناء على رؤية

(1) سيِّد قطب: "في التَّاريخ فكرة ومنهج"، عن محمد إقبال العروي: جمالية الأدب الإسلامي، ص 74.

(2) المرجع نفسه، ص 75.

(3) محمد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، دار الشُّروق، بيروت، ط 6، 1983 م، ص 182.

(4) محمد عادل الهاشمي: "في الأدب الإسلامي"، تجارب ومواقف، دار القلم، دمشق، ط 1، 1987 م.