الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

المصطلح والمفهوم

الجزء ١ · صفحة ٣٧

إسلاميَّة (1)، وهذا بالتَّحديد هو الذي يتيح لنا أن نميِّز بين النَّصِّ الذي يكون انعكاسا لهذه الرُّؤية في حقائقها وآفاقها ومثلها وقيمها، وبين النَّصِّ الذي يكتفي بالمسمَّى الإسلامي والموضوع الإسلامي، دون أن يتعمَّق أغوار الحقائق والمثل، وفي هذا التَّحديد إعلاء لدور (الرُّؤية الإسلاميَّة) في تصنيف الإبداع الأدبي، تحت خانة الأدب الإسلامي، أي أنَّها شرط لا يستغنى عنه داخل العمل الأدبي حتَّى نقول: إنَّه ينتمي إلى دائرة الأدب الإسلامي.

فالأدب الإسلامي منبثق عن الرُّؤية الإسلاميَّة للكون والحياة، ومن ثمَّ تعدُّ العقيدة معيارًا أساسيًّا في الحكم النَّقدي، لذلك تعدُّ نظريَّة الأدب الإسلامي تصحيحًا للعلاقة بين الأدب والعقيدة وحماية للقيم الفنِّيَّة في الأدب (2).

2. المفهوم:

حاول العديد من الباحثين والدَّارسين في حقل الأدب الإسلامي تحديد مفهوم دقيق لمعنى مصطلح الرُّؤية الإسلاميَّة، معتمدين في ذلك على إثبات القاعدة التي تحكم العلاقة بين الرُّؤية الإسلاميَّة والثَّقافة الإسلاميَّة لدى الأديب المسلم، وهي درجة الارتباط. فبقدر ارتباط الأديب المسلم بعقيدته يكون رصيده من الثَّقافة الإسلاميَّة واسعًا، وتتأثَّر رؤيته بهذا الرَّصيد، والتَّأثُّر هنا طبيعي عفوي، لأنَّ الرُّؤية الأدبيَّة تستند إلى الإطار الثَّقافي العام، وهو عند المسلم السَّابق إلى الخيرات، ملوَّن بأصباغ الثَّقافة الإسلاميَّة، والنَّتيجة الحقيقيَّة هي أنَّ النَّصَّ الأدبي الذي يبدعه هذا الأديب سيكون متأثِّرا تأثُّرًا طبيعيًّا عفويًّا بالخطِّ الإسلامي العام، وهذه الحقيقة نجدها في آثار أيِّ أديب مسلم ملتزم بدرجة السَّبق في تطبيق عقيدته، بل إنَّ التَّأثُّر القويَّ بالمعتقد عامَّة نجده في إنتاج أيِّ أديب ينتمي إلى أيِّ معتقد، إذا كان انتماؤه جدِّيًّا وقويًّا، وفي تاريخنا الأدبي شواهد كثيرة على ذلك، وعلى سبيل المثال أدب حسَّان بن ثابت الإسلامي وأبي العتاهية، وأبي تمَّام … إلخ (3).

(1) المرجع نفسه، بتصرُّف.

(2) أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1/ 2004 م، ص 73.

(3) عبد الباسط بدر: "مقدِّمة لنظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 37.