الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

قضاياها واهتماماتها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

3. اعتماد مبدأ الأدب الرِّسالي، وتتلخَّص الرِّسالة في ترسيخ الإيمان وقواعده … وتأصيل القيم وتفجير الطَّاقات الخيريَّة والإصلاحيَّة … إلخ.

4. الأدب الإسلامي يحرص على المضمون الفكري النَّابع من قيم الإسلام.

5. يقوم على القواعد الأساسيَّة التي وضَّحها القرآن الكريم، وأهمُّها أنَّ الأدب الإسلامي منبثق عن رؤية إسلاميَّة للكون والحياة … هذا إلى أنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة، بما أنَّها تبصير حيوي للإنسان بطبيعة وجوده في الكون، وأبعاد هذا الوجود (1)، يترجمه العمل الأدبي الذي هو انعكاس لوجدان الأديب المسلم - وتدفعه للتَّعبير عنه؛ باعتباره عملاً يتقرَّب به إلى الله ولكنَّه مقيد بقيد واحد: أن ينبثق عن التَّصوُّر الإسلامي للوجود الكبير، أو على الأقلِّ ألَّا يصطدم بالمفاهيم الإسلاميَّة عن الكون والوجود (2).

كما كانت مشكلة الحداثة والأصالة من أبرز مشكلات الرُّؤية الإسلاميَّة النَّقديَّة المعاصرة، وقد طرحت بحدَّة؛ بسبب الشُّعور العام بالتَّخلُّف الذي تعيشه الأمَّة الإسلاميَّة، ولكن على الرَّغم من اتِّفاق النُّقاد المعاصرين جميعًا على الأسباب الجوهريَّة التي من أجلها طرحت مشكلة الحداثة والأصالة، فإنَّهم يختلفون بعض الاختلاف الذي تحتِّمه تباعد المرجعيَّة (3).

من هنا طرحت مسألة الثَّابت والمتحوِّل، التي يؤكِّد من خلالها عماد الدِّين خليل على وجوب مبدأ الوسطيَّة بقوله: يتوجَّب أن نقف هنا قليلاً لتأكيد الموقف الوسطي لنظريَّة الأدب الإسلامي، بصدد الثَّابت والمتحوِّل … الستاتيك والديناميك في تيَّار الإبداع الأدبي … إنَّه - لا بتركيز بالغ - رفض للسُّكون التَّام من جهة، وانفتاح على قوى التَّجديد والتَّغيير والتَّحول من جهة أخرى (4).

(1) محمد إقبال عروي: "جماليَّة الأدب الإسلامي"، ص 74.

(2) محمد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، ص 210.

(3) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظرية والتَّطبيق"، رسائل جامعيَّة، مركز الملك فيصل للبحوث والدِّراسات الإسلاميَّة، الرّياض، ط 1، 2004 م.

(4) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 147.