الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ٩٦بألفاظ بسيطة وسهلة موحية، صاغ شاعرنا للطِّفل قصائد ضمَّنها معانِيَ راقية، وأفكارًا مفيدة، وقيمًا خلقيَّة، حسب المراحل العمريَّة المختلفة.
يعتبر ديوان البراعم النَّديَّة الدِّيوان الشِّعري الوحيد الذي نظمه محمد ناصر للطِّفل، يشمل 18 قصيدة، تنوَّعت فيها مضامين الخطاب الشِّعري؛ سعيًا منه إلى غرس القيم الأخلاقيَّة والدِّينيَّة، والعادات الأصيلة في نفوس الأطفال، مؤمنًا برسالته التَّربويَّة والتَّهذيبيَّة والدِّينيَّة، فلم يبخل على الأطفال بالنُّصح والتَّوجيه والإرشاد؛ آملاً في صنع أجيال واعية ترفع راية الإسلام، وتحقِّق الرَّخاء والتَّقدُّم للوطن.
وبما أنَّ الشَّاعر ذو رؤية إسلاميَّة واضحة، فقد كان لشعر الطُّفولة عنده نصيب من الشَّحنات الدِّينيَّة التي أفرغها في قالب تعليمي تثقيفي. إنَّ الشِّعر التَّعليمي هو ما يحتوي على مضمون تعليمي يهدف إلى إعطاء الأطفال بعض الحقائق، أو يحتوي لونًا من ألوان المعرفة الجديدة، وإن كان من المهمِّ ألَّا يخرج هذا الشِّعر عن مقوِّماته الأساسيَّة (كشعر)، فيتحوَّل إلى مجرَّد (نظم) لا حياة فيه ولا روح … (1).
أمَّا اللَّون الثَّاني في شعره للطِّفل فيتمثَّل في خطاب الطِّفل الشِّعري، وهو شعر يجري على ألسنة الصِّغار، ويتقمَّص فيه شخصيَّاتهم، ويعبِّر فيه عن آمال الأطفال وطموحاتهم واهتماماتهم المختلفة في شؤون العلم والحياة، ويثير الوعي بمشكلاتهم التَّعليميَّة، والتَّربويَّة ويضمِّنه جوانب تعليميَّة وتهذيبيَّة وعظيَّة، في هذا اللَّون من الشِّعر تتحقَّق الغاية وتحدث الاستجابة بصورة مباشرة، حيث لا وسيط بين الطِّفل وأقرانه (2). هذا اللَّون من الشِّعر نجده في أغلب قصائده في ديوان البراعم النَّديَّة نذكر منها شجرتي الطَّيِّبة، عقيدتي، أمِّي، أبتي، عهدي …
(1) أحمد نجيب: "أدب الأطفال علم وفنٌّ" دار الفكر العربي، القاهرة، ج 2، 1954 م، ص 151.
(2) دومان غنيَّة: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 95.