الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قصيدة اللِّحى الذَّليلة، ونلمس الحبَّ وعاطفة الأبوَّة الفيَّاضة في آخر العنقود ونستأنس الأخوَّة في أخي في الله … الشَّاعر العماني، ونعرف معنى الحبَّ الخالد في حبِّ السِّتِّين، ونشهد القدرة الإلهيَّة وضعف الإنسان في حكمة ذبابة.

ارتبط الشَّاعر كيانيًّا بالحياة وكلِّ التَّطوُّرات التي تطرأ في العالم العربي والإسلامي، وأدرك مبكِّرا معنى الاتِّصال بهذا العالم، حين أخذ يتساءل ويبحث ويبادر في الحلول لكلِّ ما آلت إليه أوضاع الأمَّة، من ضياع وجهل وتخلُّف وتبعيَّة للغرب، رافعًا راية الإصلاح بقلم وحرف تميُّز شاعريَّة ورؤية، جمعت أطراف النَّصِّ الشِّعري وألفاظه في نسق إسلامي خاصٍّ، وهي نفسها التي تتفتَّح على العالم الخارجي، بحيث تجعل من الشَّاعر إنسانًا متساميًا، لا يعيش متقوقعا في حدود زمانيَّة ومكانيَّة متينة الأسوار عالية الجدران، ولكنَّه يهدمها ويعلو فوقها ممتدًّا إلى العالم الواسع، على هذا لا يكون تصدِّي محمد ناصر مرتبطًا بحلِّ المشكلات اليوميَّة الطَّارئة في حياته، أو حياة النَّاس في مجتمعه فقط، كما يفعل رجال السِّياسة والاقتصاد والقانون، ولكنَّه يتطاول إلى البحث من خلال تلك المشكلات اليوميَّة، عن حلول أبديَّة لقضايا مصيريَّة تشمل العالم بكونه، وبحركة الإنسان فيه، إنَّه في هذا ينتقل من الجزء إلى الكلِّ، أو من الخاصِّ إلى العام، وهاهنا تتحقَّق العالميَّة الشموليَّة في التَّصدِّي الشِّعري (1).

ويمكن القول: إنَّ نظم قصائد للأطفال أصعب بكثير من نظم قصائد للكبار، إذ على الشَّاعر أن يضع في حسابه كثيرًا من التَّقنيات، ويرصد إزاء ذهنه كثيرًا من الحقائق التي لا تقبل الجدل، ومن هذه الحقائق والتَّقنيات مراعاة المستوى العمري والفكري واللُّغوي والنَّفسي وغير ذلك، إذ إنَّ ما يكتب لطفل في الرَّابعة من عمره يختلف عمَّا يكتب لآخر في الحادية عشر مثلاً، فانشغالات الطِّفل وأهدافه متباينة وطموحاته متفاوتة، لذلك يوصي المربُّون بعدم تناسي هذه الجوانب حتَّى يكون للشِّعر أثره في النُّفوس (2).

(1) عبد القادر الرِّباعي: "جماليَّات المعنى الشِّعري"، دار جرير للنَّشر والتَّوزيع، ط 1، 2009 م، ص 19.

(2) محمد مرتاض: "من قضايا أدب الطِّفل"، دراسات تاريخيَّة فنِّيَّة، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر، د ط، 1994 م، ص 62.