الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لصالح بن عبد القدوس

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فقل لأبي يحيى متى تدرك العلا … وفي كل معروف عليك يمين

إذا جثته في حاجة سد بابه … فلم تلقه إلا وأنت كمين

نظير قوله: وفي كل معروف عليك يمين قول جرير: ولاخير في مال عليه آلية ولا في يمين عقدت بالمآثم

لإسماعيل بن القاسم أبي العتاهية

وقال إسماعيل بن القاسم:

اطلع الله بجهدك … عامداً أودون جهدك

أعط مولاك كما تط … لب من طاعة عبدك

لمحمود الوراق

وقال محمود:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعمته … إن المحب لمن يحب مطيع

وقال أيضاً:

إني شكرت لظالمي ظلمي … وغفرت ذاك له على علمي

ورأيت أسدى إلي يداً … لما أبان بجهله حلمي

رجعت إساءته عليه وإح … ساني مضاعف الجرم

وغدوت ذا اجر ومحمدة … وغدا بكسب الظلم والإثم

فكأنما الإحسان كان له … وأنا المسيء إليه في الحكم

مازال يظلمني وأرحمه … حتى بكيت له من الظلم

اخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش لرجل قال له:إني مررت بقوم من قريش من آل الزبير أو غيرهم يشتمونك شتماً رحمتك منه، قال : فسمعتني أقول إلا خيراً! قال: إياهم فارحم.

وقال الصديق:رحمه الله لرجل قال له: لأشتمنك شتماً يدخل معك في قبرك،قال :معك والله يدخل ، لامعي.

وقال ابن مسعود : إن الرجل ليظلمني فأرحمه.

وقال رجل للشعبي كلاماً اقذع له فيه، فقال الشعبي : إن كنت صادقاٌ فغفر الله لي، وإن كنت كاذباٌ فغفر الله لك.

ويروى انه أتى مسجداً فصادف فيه قوماً يغتابونه فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال:

هنيئاً مريئاً غير داء مخاطر … لعزة من أعراضنا ما استحلت

وذكر ابن عائشة أن رجلاً من أهل الشام قال:دخلت المدينة فرأيت رجلاً ركباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولاثوباً ولا دابة منه، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، فامتلأ قلبي له بغضاً، وحسدت علياً أن يكون له أبن مثله ، فصرت إليه، فقلت له: أنت ابن أبي طالب ؟ فقال: أنا ابن ابنه فقلت: فبك وبأبيك أسبهما . فما انقضى كلامي قال لي: أحسبك غريباً. فقلت : أجل ، قال: فمل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال آسيناك ، أو إلى حاجة عاوناك ، قال: فانصرفت عنه ، ووالله ما على الأرض أحد احب إلي منه .

لمحمود الوراق أيضاً

وقال محمود الوراق:

ياناظراً يرنو بعيني راقدٍ … ومشاهداً للأمر غير مشاهد

منيت نفسك ضلةً وأبحتها … طرق الرجاء وهن غير قراصد

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي … درك الجنان بها وفور العابد

ونسيت ان الله اخرج آدماً … منها إلى الدنيا بذنب واحد

لابي نواس الحسن بن هانئ

وقال الحكم للفضل بن الربيع:

ما من يدٍ في الناس واحدةٍ … كيدٍ أبو العباس مولاها

نام الكرام على مضاجعهم … وسرى إلى نفسي فأحياها

قد كنت خفتك ثم أمنني … من أن أخافك خوفك الله

فعفوت عني عفو مقتدر … حلت له نقم فألغاها

لعبد الله بن محمد بن عيينه

وقال عبد الله بن أبي عيينه لذي اليمينين:

لما رأيتك قاعداً مستقبلاً … أيقنت أنك للهموم قرين

فارفض بها وتعر من أثوابها … إن كان عندك للقضاء يقين

مالا يكون فلا يكون بحيلةٍ … أبداً وما هو كائن سيكون

يسعى الذكي فلا ينال بسعيه … حظاً و يحظى عاجز ومهين

سيكون ما هو كائن في وقته … وأخو الجهالة متعب محزون

الله يعلم أن فرقة بيننا … فيما أرى شيء علي يهون

لصالح بن عبد القدوس

وقال صالح بن عبد القدوس:

إن يكن مابه أصبت جليلاً … فذهاب العراء فيه أجل

١٠٦ / ٣٣٦