لصالح بن عبد القدوس
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فقل لأبي يحيى متى تدرك العلا … وفي كل معروف عليك يمين
إذا جثته في حاجة سد بابه … فلم تلقه إلا وأنت كمين
نظير قوله: وفي كل معروف عليك يمين قول جرير: ولاخير في مال عليه آلية ولا في يمين عقدت بالمآثم
لإسماعيل بن القاسم أبي العتاهية
وقال إسماعيل بن القاسم:
اطلع الله بجهدك … عامداً أودون جهدك
أعط مولاك كما تط … لب من طاعة عبدك
لمحمود الوراق
وقال محمود:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعمته … إن المحب لمن يحب مطيع
وقال أيضاً:
إني شكرت لظالمي ظلمي … وغفرت ذاك له على علمي
ورأيت أسدى إلي يداً … لما أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه وإح … ساني مضاعف الجرم
وغدوت ذا اجر ومحمدة … وغدا بكسب الظلم والإثم
فكأنما الإحسان كان له … وأنا المسيء إليه في الحكم
مازال يظلمني وأرحمه … حتى بكيت له من الظلم
اخذ هذا المعنى من قول رجل من قريش لرجل قال له:إني مررت بقوم من قريش من آل الزبير أو غيرهم يشتمونك شتماً رحمتك منه، قال : فسمعتني أقول إلا خيراً! قال: إياهم فارحم.
وقال الصديق:رحمه الله لرجل قال له: لأشتمنك شتماً يدخل معك في قبرك،قال :معك والله يدخل ، لامعي.
وقال ابن مسعود : إن الرجل ليظلمني فأرحمه.
وقال رجل للشعبي كلاماً اقذع له فيه، فقال الشعبي : إن كنت صادقاٌ فغفر الله لي، وإن كنت كاذباٌ فغفر الله لك.
ويروى انه أتى مسجداً فصادف فيه قوماً يغتابونه فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال:
هنيئاً مريئاً غير داء مخاطر … لعزة من أعراضنا ما استحلت
وذكر ابن عائشة أن رجلاً من أهل الشام قال:دخلت المدينة فرأيت رجلاً ركباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولاثوباً ولا دابة منه، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، فامتلأ قلبي له بغضاً، وحسدت علياً أن يكون له أبن مثله ، فصرت إليه، فقلت له: أنت ابن أبي طالب ؟ فقال: أنا ابن ابنه فقلت: فبك وبأبيك أسبهما . فما انقضى كلامي قال لي: أحسبك غريباً. فقلت : أجل ، قال: فمل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال آسيناك ، أو إلى حاجة عاوناك ، قال: فانصرفت عنه ، ووالله ما على الأرض أحد احب إلي منه .
لمحمود الوراق أيضاً
وقال محمود الوراق:
ياناظراً يرنو بعيني راقدٍ … ومشاهداً للأمر غير مشاهد
منيت نفسك ضلةً وأبحتها … طرق الرجاء وهن غير قراصد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي … درك الجنان بها وفور العابد
ونسيت ان الله اخرج آدماً … منها إلى الدنيا بذنب واحد
لابي نواس الحسن بن هانئ
وقال الحكم للفضل بن الربيع:
ما من يدٍ في الناس واحدةٍ … كيدٍ أبو العباس مولاها
نام الكرام على مضاجعهم … وسرى إلى نفسي فأحياها
قد كنت خفتك ثم أمنني … من أن أخافك خوفك الله
فعفوت عني عفو مقتدر … حلت له نقم فألغاها
لعبد الله بن محمد بن عيينه
وقال عبد الله بن أبي عيينه لذي اليمينين:
لما رأيتك قاعداً مستقبلاً … أيقنت أنك للهموم قرين
فارفض بها وتعر من أثوابها … إن كان عندك للقضاء يقين
مالا يكون فلا يكون بحيلةٍ … أبداً وما هو كائن سيكون
يسعى الذكي فلا ينال بسعيه … حظاً و يحظى عاجز ومهين
سيكون ما هو كائن في وقته … وأخو الجهالة متعب محزون
الله يعلم أن فرقة بيننا … فيما أرى شيء علي يهون
لصالح بن عبد القدوس
وقال صالح بن عبد القدوس:
إن يكن مابه أصبت جليلاً … فذهاب العراء فيه أجل