الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

آيات من القرآن الكريم وبيان ما فيها من المجاز

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

جلبت لك الثناء فجاء عفواً … ونفس الشكر مطلقة العقال

وترجعني إليك، وإن نأت بي … دياري عنك، تجربة الرجال

وقيل في المثل: المبالغة في النصيحة تقع بك على عظيم الظنة.

وأنشدني العباس بن الفرج الرياشي:

وكم سقت في آثاركم من نصيحة … وقد يستفيد الظنة المتنصح

وأنشدني الرياشي:

إذا الأمر أغنى عنك جنوبه فاجتنب … معرة أمر أنت عنه بمعزل

وقال العتابي:

لا ترج رجعة مذنب … خلط احتجاجاً باعتذار

وقال أيضاً:

وفيت كل خليل ودني ثمناً … إلا المؤمل دولاتي وأيامي

وقيل للعتابي: ما أقرب البلاغة؟ قال: ألا يؤتى السامع من سوء إفهام القاتل، ولا يؤتى القائل من سوء فهم السامع. وقال ابن يسير:

أقدر لرجلك قبل الخطو منزلها … فمن علا زلقاً عن غرة زلقا

وكان يقال: اصمت لتفهم، واذكر لتعلم، وقل لتذلق.

آيات من القرآن الكريم وبيان ما فيها من المجاز

ونذكر آيات من القرآن ربما غلط في مجازها النحويون. قال الله عز وجل: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه " آل عمران 175، مجاز الآية أن المفعول الأول محذوف، ومعناه: يخوفكم من أوليائه.

وفي القرآن: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " البقرة 185، والشهر لا يغيب عنه أحد، ومجاز الآية: فمن كان منكم شاهداً بلده في الشهر فليصمه، والتقدير فمن شهد منكم أي فمن كان شاهداً في شهر رمضان فليصمه، نصب الظروف لا نصب المفعول به.

وفي القرآن في مخاطبة فرعون: " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك أية " يونس92، فليس معنى ننجيك نخلصك، لكن نلقيك على نجوة من الأرض، ببدنك: بدرعك، يدل على ذلك لتكون لمن خلفك آية.

وفي القرآن: " يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " الممتحنة 1، فالوقف " يخرجون الرسول وإياكم " الممتحنة 1، أي ويخرجونكم لأن تؤمنوا بالله ربكم.

هذا آخر الكتاب الكامل، والشكر لله والحمد له، وصلى الله على رسول الله، ونستغفر الله مما قلناه من عمد وقصد وزلل.

٣٣٦ / ٣٣٦