تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢

لها نزف مثل الجنون ومصرع … دنى، وأن العقل ينأى فيعزب

فقال: أفسدتها على، فحسنها إلى فقال:

لولا ثلاث هن في الكأس أصبحت … من أكسد مال يستفاد ويطلب

أمانيها والنفس تظهر طيبها … على همها والحزن يسلى فيذهب

فقال: لاجرم، والله لاتركتها

ومن الجزء الثاني

(59) قال الاقيشر:

رب ندمان كريم سيد … ماجد الجدين من فرعى مضر

قد سقيت الكأس حتى هرها … لم يخالط صفوها فيها كدر

قلت قم فصلى قاعداً … تتغشاه سمادير السكر

قرن الظهر مع كما … تقرن الحقة بالحق الذكر

ترك الطور فما يقرأها … وتلا الكوثر من بين السور

(60) وعن أبى عُبَيْدة، قال: لمّا عزل يزيد بن الملهب عن خرسان، وولى قتيبة، قال كعب الاشقري(3) ذهب الكرام المفضلون فهذا العام لارعد ولابرق

وترى مياه الارض غائضة … وترى سحاباً ماله ودق

لافضل يرجى عند ذي سعة … ولايدر لمرضع عرق

ولاترى كف يجاد بها … بعطاء ذي فقر ولا رزق

(61) وعن حماد بن اسحاق، قال: كان لرجل عبادي امرأتان: عجوز، وشابة، فكانت العجوز اذا رأت في لحيته شعرة سوداء نتفتها، وكانت الشابة أذا رأت بيضاء نتفتها، حتى تركتها أمعط. سس (62)وعن الأَصمعي، قال: مر أعرأبي معه رمح برجل عبادي، فقال له العبادي: أتبيعه؟ فقال الاعرأبي: نعم، بكم تشتريه؟ فقال العبادي: برغيف. فقال الاعرأبي: هل (20) رأيت رمحاً قط اشترى برغيف؟ فقال العبادي: أخزى الله شرهما في الجوف.

(63)وعن الاعصمي، قال كان عندنا قاضي بالبصرة، فأقبل يوماً يطرب ويبكى ويقول: أمن ذكر خود دمع عينك يسفح فقيل له: ماخوذ ؟ فقال: واد في جهنم ياحمقى (64) وأَنشَدَ الأَصمعي:

أرى ابلى من أخر الليل سجعت … حنيناًوما قرة العين حنت

تحن إلى الغراء من وضح الحمى … ولو جن شيء من نزاع لجنت

(65) وأَنشَدَ الأَصمعي:

فلو كان يغني غير أن ليس مغنياً … حنين اذن لم نأل فيه التاسيا

(66) وعن الأَصمعي، قال: كان صخر والمغيرة ابنا حبناء التميميان من بنى ربيعة بن حنظلة، فأيسر أحدهما (فامتن) على الاخر، فقال لاخيه:

رأيتك لمّا نلت مالاً وعضنا … زمان نرى في حد أنيابه شغبا

تجنى على الدهر أنى مذنب … فأمسك ولاتجعل يسارك لى ذنبا

فأجابه أخوه:

لحى الله أنانا عن الضيف بالقرى … وأقصرنا عن عرض والده ذبا

واجدرنا ان يدخل البيت باسته … اذا القف ابدى من مخارمه ركبا

يريد انه اذا رأى ركبا قد نجد من القف زحف إلى بيته باسته لئلا يرى فيستضاف.

(67) وعن الأَصمعي، قال: قال هلال المّازني - واغترب عن قومه:

اقول لناقتي عجلي وحنت … إلى الوقبى ونحن على جراد

اتاح الله يا عجلي بلادا … هواك بها مربات العهاد

واسقاها فرواها بودق … مخارجه كأطراف المزاد

فما عن بغضة منا وزهد … تبدلنا بها عليا مراد

ولكن الحوادث اجهضتنا … عن الوقبى واطراف الثماد

(68)وأَنشَدَ الأَصمعي لاعرأبي يذم ابنه:

الحمد لله كل بابنه جذل … غيري اكابد منه الغيظ والمضضا

فليت ربي دعاه غير ممهله … وكان لي منه ثكل دائم عوضا

فلو تسدد ايدي الموت اسهمها … نحوي اذن لنصبت ابني لها غرضا

هل يقبل الموت اضعاف الفدى هبة ام هل يسلفني من سمه عرضا

لعل روحا من الايام تدركني … حتى اذا استودعته الرمس فانقرضا

(69)وأَنشَدَ الأَصمعي قال: أَنشَدَني رجل من اهل الكوفة:

تعرض لي في دلها نبطية … لاعشقها اني اذن لعشوق

فقلت: ابعدي عني وانت ذميمة … بعيد لعمري ما طلبت سحيق

ولكن لبلغ حرة قد هويتها … واحببتها اني بذاك حقيق

(70)وأَنشَدَ الأَصمعي، ولم يسم قائلا:

١٢ / ٣٨