تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء السابع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

افنى الشباب الذي فارقت جدته … مر الجديدين من آت ومنطلق

لم يتركا لي في طول اختلافهما … شيئا تخاف عليه لدغة الحدق

(189)قالَ الأَصمعي: مر اعرأبي بامرأَة كان يهواها، وهي تسكت صبيا، وتقبله، فأنشأ يقول:

يا ليتني كنت غلاما مرضعا … تحملني الذلفاء حولا اجمعا

اذا بكيت قبلتني اربعا … اذا بكيت الدهر كلا اكتعا

(190)وعن الأَصمعي، قالَ: ذكر ابو البيداء ان عبد الملك بن مروان وقف جارية للشعراء - وعنده جماعة منهم - فقال: من اجاز هذا البيت فهي له، ثم أَنشَدَتهم:

بكى كل ذي شوق شآم وتبعه … يمان، فأنى يلتقي الشجنان؟

فقال جرير: ادني يا جارية، فقال:

يغور الذي بنجد، او ينجد الذي … بغور تهامات فيلتقيان

فقال عبد الملك: خذ بيدها، ثم اقبل عبد الملك على جرير فقال: اتعرف هذا؟يعني الاخطل.

فقال الاخطل: الا تعرفني وانا الذي اطلت شتمك، وارقت نومك، واهتضمت قومك؟ فقال جرير: ذاك وأبيك اشقى لك، اما قولك: اطلت شتمك، فقد فعلت، فما كففت ولا انتصرت، واما قولك: ارقت نومك، فلو كنت نمت عن عشيرتك وعن عيبك كان خيرا. واما قولك: اهتضمت قومك، فكيف يهتضم قومي من ضربت عليه الذلة والمسكنة وباء بغضب من الله؟ (191) وعن يونس، قالَ: عاتب رجل من بكر بن وائل مسمع بن مالك فقال:

ان لنا سيدا ترجى فواضله … يعطي الغني ولا يعطي من افتقرا

كذى الفصال يولي الدر اسمنها … ويترك الاخر المهزول قد اضمرا

(192)وعن الأَصمعي، قالَ: كان ابو عميس بخيلا، وكان اذا وقع بيده درهم نظره، ثم قالَ: كم من يد وقعت فيها، وبلد دخلته، فأسكن وقر عينا، فقد اطمأن بك المنزل، واستقرت بك الدار، ثم يصره في خرقة، ويلقيه في حرزه.

(193)وعن الأَصمعي، قالَ: كان ابو عميس بخيلا، وكان اذا وقع بيده درهم نظره، ثم قالَ: كم من يد وقعت فيها، وبلد دخلته، فاسكن وقر عينا، فقد اطمأن بك المنزل، واستقرت بك الدار، ثم يصره في خرقة، ويلقيه في حرزه.

(193)وعن الأَصمعي، قالَ: بلغني ان اعرأبيا جاء إلى الحسن، فقال: يا ابا سعيد علمني دينا وسوطا، لا ذاهبا فروطا، ولا ساقطا سقوطا: فقال. احسنت، لله ابوك عليك من الامور بأوساطها.

(194)قالَ: ضرب بعض عمال المدينة ابن أبي عتيق في الخمر، فلقيه ابو قتادة بن ربعي، فقال له: يابن اخي، افي خليلة ضربوك؟فقال: كلا يا عمي، بل:

صرف من الداروم او من بابل … او من بلاس يشمها المزكوم

راح ترد الروح بعد نفورها … وبها ينال شفاءه المحموم

قالَ: فما اراهم ظلموك.

(195)ابو عُبَيْدة قالَ: قالَ ارطاة بن سهية المري:

رأيت المرء تأكله الليالي … كأكل الارض ساقطة الحديد

وما تجد المنية حين تأتي … على نفس ابن آدم من مزيد

واعلم انها ستكر حتى … توفي نذرها بأبي الوليد

ومن الجزء السابع

(196)قالَ: لمّا بايع الناس معاوية اتاه رجل من همدان، قالَ: اما والله لابايعنك واني لك لكاره، فقال معاوية: بايع فقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا. واقبل آخر، فقال: اعوذ بالله من شرك يا معاوية. فقال معاوية: تعوذ بالله من شر نفسك، فشر نفسك عليك اضر من شري.

ثم تقدم اخر من همدان فقال: ابايعك على سيرة عمر بن الخطاب، فقبض يده وقال: فأين رجال عمر؟ بايعني على دهماء جامعة.

(197)وعن يونس، قالَ: قالَ سعيد اخو الحسن للحسن: انا اعبد منك، واعلم منك، وافصح. قالَ: اما هذه فلا. قالَ: ما تأخذ على حرف واحد؟قالَ: قد اخذت هذه عليك.

(198)وعن أبي عبيد، قالَ: كان معاوية بن نجير لا يلحن، فمات بجير بالبصرة، ومعاوية بفارس خليفة أبيه، فداء العنج بنعيه فقال: اصلح الله الامير، مات بجيرا. فمسح عينه وقال: لحنت، ويلك؟فقال بعض اخوانه:

الم تر ان شر بني بجير … معاوية المحقق ما ظننتا

اتاه مخبر ينعى بجيرا … علانية فقال له لحنتا

٢٨ / ٣٨