ومن الجزء الخمس
الجزء ١ · صفحة ٨اني اراني لسحيم قائلا … ان سحيما لم يثبني طائلا
ولم يكن بر الفؤاد واصلا … نسيت اعمالي لك الرواحلا
وقرعي الابواب فيك سائلا … حتى اذا انست خيرا عاجلا
وليتني منك القفا والكاهلا … اخلقا شكسا ولونا حائلا
وأَنشَدَ اسحق بن ابراهيم:
الآن ابصرت المدى … وعلا المشيب مفارقي
ابصرت امر غوايتي … ومنحت قصد طرائقي
وعن كاتب كان لطاهر قال: ولّى طاهر بعض النواحي رجلا، فقال لي: أكتب عهده واترك في اسفل القرطاس فضلا، قال: ففعلت ما امرني، فأخذ القرطاس وكتب في اسفله:
اعمل صوابا تنل بالحزم مأثرة … فلن يذم مع التقدير تدبير
فان هلكت مصيباً وأظفرت به … فأنت عند اولي الالباب معذور
وان ملكت على جهل وفزت به … قالوا جهول اعانته المقادير
أنكد بدنيا ينال المخطئون بها … حظ المصيبين والمغرور مغرور
(39) وعن أبي حاتم قال: اخبرني رجل من أهل البصرة كان يصاحب أبا نواس، قال: مرض ابو نواس فكتب إلى صديق يعاتبه على ترك عيادته:
يا صديقي لقد جفاني جميع … الناس لمّا جفوتني واستهانوا
بي وقد كنت كالامير عليهم … بك إذ كنت ملطفأبي وكانوا
لي عبيداً أو كالعبيد المطيفي … ن فلمّا أقضيتني واستبانوا
سوء حالي لديك صاروا مع الده … ر ولو عدت لي عادوا ودانوا
لي، فعد لي فلست مثل اناس … كنت ارجوا الوفاء منهم فخانوا
(40) وعن رجل من اهل بغداد، قال: دخلت على العباس بن جذيمة، في مرضه الذ مات فيه، فرأيته قد جزع جزعاً شديداً، فقلت له: ما هذا الجزع الذي اراه بك؟ فبكى، ثم انشأ يقول:
إن ذكر الموت أبدى جزعي … ولمثل الموت نبدي الجزعا
وله كأس لنا دائرة … مزجت بالصاب منها التلعا
كل حي سوف يسقاه وإن … مدت العيشة منه جرعا
(41) وعن أبي حاتم، قال: سألت أبا عُبَيْدة عن قولهم: النذير العريان. قال: هو الزبير بن عمرو الخثعمي، وكان ناكحاً في بني زيد، فأرادت بنو زيد ان تغزو خثعم، فخافوا أن ينذر قومه، وكان اصم، فزملوه، واحتفظوا به، فصادف غرة، فحاضرهم، وكان من اجود الناس شداً، فاتى قومه فقال:
أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه … لك الخير لا ينبذك الثوب كذاب
(42) وأَنشَدَ الأَصمعي لشقران العذري يرثي اخاه:
ذكرت أبا أروى كانني … برد الهموم المّاضيات وكيل
لكل اجتماع من خليليين فرقة … وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي واحداً بعد واحد … دليل على أن لا يدوم خليل
(43) وعن الأَصمعي، قال: مات معدان بن مضرب السكوني، وخلف اولاداً عيلة، ولاخيه حجية بن المضرب مئتان من الابل، فيها عبدان له، فامر عبديه ان يريحا إبله على ولد اخيه، فإنه قد وهبها لهم، وكانت له امرأتان فغضبت إحداهما، فقال حجية:
لججنا ولجت هذه في التجنب … وشد قناع دوننا وتنقب
وخطت بعود إثمد جفن عينها … لتقتلني، وشد ما حب زينب
رأيت اليتامى لا يسد اختلالهم … هدايا لهم في كل قعب مشعب
فقلت لعبدينا أريحا عليهم … سأجعل بيتي بيت آخر معزب
عيالي اولى أن ينالوا خصاصة … وان يشربوا رنقاً إلى حين مكسب
عطاء مليك أو أسير أفكه … إذا نام عنه كل نكس معصب
فإن تقنعي فأنت بعض عيالنا وإن تكرهي سوء المعيشة فأذهبي
أنفت لهم من أن يكون اختيارهم … عطاء الموالي من أفيل ومصعب
رحمت بني معدان إذ ساف مالهم … وحقوا به مني ورب المحبص
احأبي به عظام من لو لقيته … حريباً لاساني على كل مركب
اخوك الذي إن تدعه لعظيمة يجبك … وإن تغضب إلى السيف يغضب
ومن الجزء الخمس