تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ١٣

ما بلغ الانعام في الشكر غاية … على المرء الا غاية الشكر اطول

ولا بلغت ايدي المنيلين بسطة … من الطول الا بسطة الشكر افضل

ولا رجحت في الوزن يوما صنيعة … على المرء الا وهي بالشكر اثقل

فمن يشكر المعروف يوما فقد اتى … اخا العرف من حسن المكافاة من عل

(71)وأَنشَدَ الأَصمعي للشماخ:

اذا نادى قرينته حمام … جرى لصابتي دمع سفوح

يرجع بالدعاء على غصون … هتوف بالضحى غرد فصيح

هفا لهديله منياذا ماتغرد ساجعاقلب قريح

فقلت: حمامة تبكي حماما … وكل الحب نزاع طموح

(72)وعن معمر بن راشد، ان عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب اليه معاوية: اما بعد، فأن التفهم في الخير زيادة في الخير زيادة ورشد، وان الرشيد من رشد عن العجلة، وان الخائب من خاب عن الاناة، وان المتثبت مصيب، وان العجل مخطيء، ومن لم ينفعه الرفق ضره الخرق، ومن لم تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، ولا يدرك ذلك الا ان يقوده الحلم، والعاقل يسلم من الزلل بالتثبت والاناة وترك العجلة، ولايزال ( العجل) يخشى الندامة.

(73) وعن الأَصمعي، قال سمعت أعرأبياً يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية، وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء.

(74) وعن مسلم بن يسار، قال: قدمت البحرين، فنزلت على امرأَة لها بنون ورقيق ومال، وهي مكتبئة، فلمّا أردت الخروج سلمت عليها، وقلت: هل لك من حاجة؟ قالت: حاجتنا إن قدمت هذا البلد ان تنزل علينا. فغبرت نحواً من عشرين سنة، ثم قدمت فأتيت بابها فأذا هو موحش، فأستأذنت عليها، فسمعت ضحكها، فاذنت لي، وعندها إنسانة، فلمّا دخلت قالت: أراك تعجب مما ترى، فقلت: إنسانة، فلمّا دخلت قالت، أراك تعجب مما ترى، فقلت: أجل، قد رأيت بابك فأنه لآهل، قالت: فأنك لمّا خرجت من عندنا جعلنا لا نرسل في بر لاالا عطب، ولا بحر الا غرق، ومات بنى ورفيقى. قلت فالكآبة والسرور اليوم؟ قالت: إنى كنت إذا ذكرت حالى تلك ظنت أنه لا خير لةى عند ربى، فلمّا رزئت مالى ووالدى رجوت، قال مسلم: فلقيت عبد الله بن عمر فحدثته الحديث، فقال: ما سبق نبى الله أيوب، صلى الله عليه وسلم، هذه الا حبوا، ولكنى أنشقت خميصتى فأرؤسلت بها مع نافع يرفؤ ها، فلم يجئ رفؤها كما أحب، فغمنى ذلك (75) وعن جراد بن طارق، قال: أقبلت مع عمر - رحمة الله عمله - لصلاة الغداة، حتى اذا كنا بالسوق، سمعت صوت صبي يبكي، فجاء حتى قام عليه، فاذا عنده أمه، فقال: ما شأنك ؟ قالت: جئت إلى هذه السوق لبعض الحاجة، فضربني المخاض، فولدت. وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: أشعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ وما صنع أهل هذه الدار؟ أما انى لو علمتهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء فعلت بهم كذا وكذا، ثم دعا لها بشربة من سويق، فقال: اشربي هذا يقطع الحس ويقبض الحشا ويدر العرق، ثم دخل المسجد فصلى بالناس.

(76) وعن أبى عُبَيْدة عن يونس، قال: كان عمروا بن عدى الشاعر الذي يقال له: (الخصفى) لقبه ( الكيذبان)، وانما سمى الكيذبان لانه لقيه جيش، فقالوا له: ما أنت ؟ فقال: أنا وأصحاب لى خرجنا نريد الغارة. فقالوا: وكم هم ؟ قال: إذا كنا ومثلنا ونصف مثلنا كنا كذا وكذا، فشغلهم بالحساب، ومر على وجه فانملس منهم، فسمى الكيذبان

ومن الجزء الثالث

١٣ / ٣٨