ومن الجزء السادس
الجزء ١ · صفحة ٢٢(132) وعن العتبي، قالَ: بعث إلى عمر - رحمة الله عليه - بحلل، فقسمها، فأصاب كل رجل ثوب، ثم صعد المنبر وعليه حلة، والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمّان: لا نسمع. فقال عمر: ولم يا أبا عبد الله؟ قالَ: انك قسمت علينا ثوباً ثوباً، وعليك حلة. فقال: لاتعجل يا أبا عبد الله، بن عمر، فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. قالَ: نشدتك الله، الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قالَ: اللهم نعم. فقال سلمّان: أما الان فقل نسمع.
(37) عن أبي عباس، قالَ لي أبى: يا بني، اني أرى أمير المؤمنين يستخليك ويستشيرك، ويقدمك على الاكبر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، واني أوصيك بخلال ثلاث، لاتفشين له سرا، ولا يجربن عليك كذباً، ولاتغتأبين عنده أحدأ. قالَ الشعبي: فقلت لابن عباس: كل واحدة منها خير من ألف. فقال: أي والله، ومن عشرة ألاف.
(134) قالَ ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم، قالَ: قالَ بعض علمّاء الهند: صحبة السلطان، على ما فيها من العز والثروة، عظيمة الخطار، وانما تشبه بالجبل الوعر، فيه الثمار الطيبة، والسباع العادية، والارتقاء اليه شديد، والمقام فيه أشد، وليس يتكافأ خير السلطان وشره، لآن خير السلطان لايعدو مزيد الحال، وشر السلطان (قد) يزيل الحال، ويتلف النفس التي لها طلب المزيد، ولاخير في الشء الذي(في) سلامته مال وجاه، وفي نكبته الجائحة والتلف (135) وعن الأَصمعي، شاور أ'رأبي ابن عم له في أمر، فأشار عليه برأي، فقال: قد قلت بما يقول به الناصح الشفيق، الذي لايخلط حلو كلامه بمره، ونحزنه بسهله، ويحرك الاشفاق منه ما هو ساكن من غيره، وقد (38) أوعيت النصح فيه، وقبلته، اذ كان مصدره من عند من لا يشك في مودته وصافي غيبه، ومازلت بحمد الله إلى الخير طريقاً منهجا، مهيعاً واضحاً (136) أَنشَدَنا عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي عمرو قالَ - وهو مما صح عندي من شعر قريش - قول المطلب ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب يرثى اخاه هاشما:
يا للرجال لطول ليل سرمد … امسى وبات على احق طويل
اذ بان ذو المجد الرفيع وذو العلا … وتركت مثل متيم متبول
فأرقت فامتنع الرقاد فلم انم … من ذكر فياض العطاء جزيل
من ذكر عمرو وذي السماحة والندى … سهل الخليقة للكرام وصول
ضخم الدسيعة ماجد اعراقه … ماض على مابات غير حدول
يهتز للخيرات مثل مهند … عضب قد اخلص نصله مصقول
صافي السجية والطبيعة اروع … حامي الحقيقة صارم بهلول
فسقى الغوادي قبره بمجلجل … ذي هيدب هزم العشى هطول
ثم قالَ ابو عمرو: انظر إلى هذا الكلام السهل غير المتكلف انما يجئ به الطبع سمحا.
ومن الجزء السادس
(137)ابن دريد،عن أبي عثمان، ان المهلب بن أبي صفرة اوصى عبد الملك ابنه فقال: اياك والسرعة عند المسألة بنعم، فأن اولها سهل في مخرجها، واخرها ثقيل في فعلها، واعلم ان لا وان قبحت فربما روحت، وان سئلت امرا فقدرت عليه فأجب، وان عرفت ان لا سبيل اليه فاعتذر منه، فأنه من لم يغد معتذرا فقد ظلم.
(138)وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: كان عمر بن الخطاب - رحمه الله - يقول: كفى بك عيبا ان يبدو لك من اخيك ما يغني عليك من نفسك فتؤذي جليسك بما تأتي مثله.
(139)وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: قالَ رجل لعمرو بن عبيد: ان الاسواري ما زال يذكرك في قصصه، ويقول: عمرو بن عبيد الضال المبتدع. فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت حق مجالسة الرجل، حيث نقلت الينا حديثه، ولا اديت حقي حين ابلغتني عن اخي، اعلمه ان الموت يعمنا، والبعث يحشرنا، والقيامة تضمنا، والله يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين.
(140)وعن الأَصمعي، قالَ: وقف اعرأبي على قوم يغتابون رجلا من اخوانه فقال لهم: ابئوا عن عيب من لو كان حاضرا اسرعتم إلى مدحه، فرب مغتاب لغيره بما هو فيه، ومادح لسواه بما لا يعرف به.