مؤلف هذه الدراسة
الجزء ١ · صفحة ١١في هذه الأثناء كانت عودة الشيخ علي من الجزائر حيث قضى حوالي عشر سنوات ينهل من معين معهد الشباب على يد شيخ الحركة الإصلاحية الإمام الشيخ إبراهيم بيوض ، عاد الشيخ علي متحمسا للنهضة والإصلاح وبعث ما أذبلته الأيام من نضارة الأمجاد السالفة ، وكان لا بد أن يتأثر الشاب الذكي عمرو النامي بكل ما يجري حوله ويدور من مناقشات ودروس ووعظ وإرشاد ، ويتطلع إلى أن يتبوأ منزلة مرموقة في هذه الصفوف العلمية تستشرف غدا أفضل للمسلمين ولا سيما تلك الربوع التي ران عليها الجهل والتخلف والفقر .
ولا نكاد نصل سنة 1957 حتى يلتحق الطالب الذكي الجاد بجامعة بنغازي هذه الجامعة التي تعد أول جامعة في ليبيا إذ افتتحت سنة 1955 وتمكنت هذه الجامعة في عقدي الخمسينات والستينات من استقدام عدد من الأساتذة الجامعيين اللامعين وجلهم من جامعتي القاهرة والإسكندرية ، وكانت لعمرو علاقات حميمة مع أستاذة الدكتور محمد محمد حسين الذي ربطته به علاقة بنوة عميقة ، وكان الدكتور معجبا بذكاء عمرو ونجابته وأخلاقه وسلوكه .
ونحسب أن التقاء عمرو النامي بالشيخ الدكتور محمد محمد حسين كان توجيها إلهيا وتوفيقا ربانيا إذ وجد على يد الدكتور الملتزم الجاد ، المربي والموجه وكأن الله سخر له الدكتور الأصيل بفكرة وثقافته وأخلاقه وسلوكه ليكمل ما وجده في شيخه علي يحيى معمر في مرحلته الابتدائية والثانوية .
يقول زميله الناكوع عن تلك العلاقة :
(( كان الدكتور محمد محمد حسين مولعا شديد الإعجاب بذكاء عمرو النامي فاهتم به وشجعه على المضي في طريق البحث والدراسة حتى يصبح يوما ما أستاذا جامعيا ، وجمعت بين الأستاذ وتلميذه رابطة المنطلق والتوجيه الإسلامي )) ( 1 ) .
-الدراسات العليا :