مؤلف هذه الدراسة
الجزء ١ · صفحة ١٢وما لبث عمرو حتى أظهر تفوقا وذكاء مميزين أهلاه ليكون من بين الطلاب المتفوقين الذين اختارتهم الجامعة ليزاولوا دراستهم العليا خارج ليبيا ، وراح يستعد لمرحلة الدراسات العليا ، وتوجه في بداية الأمر إلى مصر .
- تعرفي عليه :
في هذه الآونة كان تعرفي الألو على عمرو النامي عن طريق أستاذي الشيخ محمد علي دبوز ، فقد حظينا ببعض اللقاءات القليلة معه ومع الشيخ علي معمر الذي كان يزور القاهرة عندئذ لطبع كتابه الهام ( الإباضية في موكب التاريخ ) وقد ترك عمرو النامي في ذاكرتي انطباعا ملؤه الإعجاب برصانته وذكائه ، واجتهاده ، وتطلعه إلى المشاركة بقلمه في الدرس والبحث في مجال العلوم الإسلامية ، وعرفت فيه أيضا شاعرا حساسا وتقديرا عظيما لتاريخ السلف ، وشغفا واضحا بالتراث فكرا ورجالا ، وكان النامي يستروح هذه الروحانية من جلساته المتكررة إلى أبي إسحاق إبراهيم اطفيش بقية السلف الصالح .
وبينما كان في تلك المرحلة وقعت أحداث 1965 وهي أحداث اعتقالات الإخوان وإعدامهم وكان على رأسهم الشهيد سيد قطب ، ونظرا لأن عمرو النامي يقع في نفس الدائرة من حيث التوجه الفكري ولعلاقته الحميمة بسيد قطب وخشيته من أن تمتد إليه يد الاعتقال ترك مصر ، وترك شأن الدراسات العليا بها وعاد إلى ليبيا لبعض الوقت ( 2 ) .
لم يستسلم عمرو لحظة العاثر في مصر إذ سرعان ما تجهت به همته نحو الغرب وإلى جامعة كمبردج بالذات وبموافقة الجامعة الليبية وبمنحه منها بفضل مديرها الأستاذ مصطفى بعيو الذي قدر ظروف عمرو النامي ووافق على إجراءات التغيير .
سافر عمرو إلى بريطانيا سنة 1967 وأمضى في رحاب جامعة كمبردج خمس سنوات ، باحثا منقبا مستفيدا من الثقافة الإنجليزية التي تفوق تفوقا ظاهرا حتى بات يكتب بها أبحاثه ومقالاته بكل اقتدار وهي التي كتب بها أطروحته التي نال بها الدكتوراه تحت عنون : دراسات عن الإباضية .