دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

مؤلف هذه الدراسة

الجزء ١ · صفحة ١٣

وكان لقائي الثاني به في رحلة قمت بها أنا وصديقي المرحوم أحمد فرصوص إلى كمبردج نزلنا أثناءها ضيفين مكرمين عليه ( 3 ) واستطعت في هذه المدة القصيرة أن أتعرف على عمرو النامي عن قرب ، واكتشفت فيه جانبا جديدا من اهتماماته الإسلامية في أوساط الغرب ، وأطلعني على بعض مقالاته التي كان يكتبها ضد التيار اليساري في البلاد العربية بعامة وفي ليبيا بخاصة ، كما كان ينتقد بمرارة لاذعة مواقف المنبهرين بالمدارسة الغربية ويوضح بأسلوب علمي رصين تهافت الحضارة الغربية وسلبياتها .

والحق إن الفترة التي قضاها في كمبردج كانت كلها عطاء سخيا ، وفكرا نيرا ، يقول عنها صديقه محمود الناكوع :

(( كان حصادها التعليمي الدكتوراه في الدراسات العربية الإسلامية ، وحصادها العام ثقافة واسعة ، وتجربة حضارية وعلاقات متنوعة مع أهل العلم والفكر ورواد الحركات الإسلامية من مختلف الأجناس واللغات والقارات )) ( 4 ) .

-كتاباته :

كان عمرو النامي في هذه المرحلة في أوج نشاطه عطاء وفكرا وإنتاجا كان يمثل في كتاباته ذلك النموذج من الشباب المسلم الملتزم دون جمود أو تزمت المتفتح دون انحلال أو تسيب ، كانت أغلب اهتماماته تحوم حلو الفكر الإسلامي ورؤاه في جميع الموضوعات التي كانت يعالجها منطلقا من منظور إسلامي ثابت ، سواء في مقالاته الأدبية النقدية ، أم في بحوثه الأكاديمية ، أم في متابعاته السياسية ، وشمل بنظرته مجريات الأحداث داخل الوطن العربي وخارجه ، كان يتابع أخبار وطنه وما يجري فيه من تفاعلات ثقافية وسياسية ، وظل يرصد بعض ما تنشره الصحف الليبية من مقالات فكرية وأدبية ، أو ما تنشره من شعر ، ولا يفوته أن يقيمها ، وأن يعبر عن موقفه من اتجاهاتها ، وما تعكس من دلالات لا يرضى عنها في بعض الأوقات ، وفي بعض ذلك الإنتاج .

يقول صديقه وزميله محمود الناكوع الذي عرفه في الجامعة وفي محنة السجن عن هذه المرحلة :

١٣ / ٣٥٠