دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

مؤلف هذه الدراسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وفي سنة 1981 فوجئ عمرو مرة أخرى بقبضة شرطة القذافي تلقي عليه القبض وتزج به في السجن وتوصد دونه الأبواب ، بعيدا عن أهله وذويه ، وأغنامه وأحلامه وظل بين جدران السجن لا يسمح له بمغادرته أو محاكمته ، ومنذ 1986 انقطعت أخباره عن أهله وذويه وغاص النامي في ظلمة النسيان ن وامتدت هذه الظلمة ثقيلة مريرة على أنفس ذويه ومحبيه وعارفي فضله في مصير مجهول لا يدرك مداه سوى الله سبحانه وتعالى ، ولم يبق من الدكتور النامي الذي كان ملء السمع والبصر سوى أعماله الصالحة تشهد له بالتقوى والصلاح ، ولم يعد يهو الأنفس عند تذكره سوى أبياته المشجية المؤثرة الحزينة أو دمعة حرى تسلل في حيرة وصمت عميقين .

وكأن النامي كان واعيا مصيره المحتوم هذا الذي عبر عنه تعبيرا تصويريا مؤثرا في قصيدته التي سارت بأبياتها الركبان حيث يخاطب أمه من خلف القضبان قائلا :

- في طي النسيان :

هكذا يطوي النسيان علما بارزا من أعلام ليبيا المعاصرة وتستمر مؤامرة الصمت مرعبة قاتلة ، ولا أحد يحرك ساكنا من ذوي قرابته الوطنية أو العقدية وكأن شيئا لم يكن ولكن الذي لا يستطيع الطاغوت فعله هو أن يمحو أثر النامي الوضيء في النفوس المسلمة سواء تلك التي علمها ذات يوم من الأيام في اليابان أو أمريكا آية من آيات القرآن أو حرك مشاعرها ببيت من أبياته الشعرية الملتهبة ، أو أفادها معرفة وعلما بتحقيقاته العلمية التراثية الرصينة .

فأنى اتجهت تجد للدكتور النامي آثارا في النفوس وفي مختلف الميادين العلمية في ميدان التحقيق العلمي ، وفي مجال النشاط الإسلامي ، وفي فضاءات الشعر الإسلامي الصادق ، وكفاه فخرا أن له في هذه الميادين حضورا وخلودا أحب الطاغوت ذاك أم كره .

وكأن النامي كان يتحدث صادقا عما سيؤول إليه أمره مع الظلمة حيث يقول :

رحمك الله يا عمرو حيث تكون صابرا محتسبا أو شهيدا منعما .

نسأل الله التوفيق في البداية والنهاية

د . محمد صالح ناصر

٢٠ / ٣٥٠