دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل السابع: مسالك الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

يعني (( الكتمان )) إخفاء الشخص لمعتقداته وفي هذه الحالة يحتفظ المؤمنون بمعتقداتهم سرا لتجنب القمع من قبل أعدائهم الذين لن يسمحوا للإباضيين بأن يعلنوا معتقداتهم إذا كشفوهم ( 37 ) . وفي هذا المعنى يكون إخفاء المعتقدات أفضل طريقة للحفاظ عليها . وهكذا تصبح (( السرية )) لزاما في مثل هذه الحالة . لقد بدأ الإباضيون حركتهم سرا لتجنب القمع من قبل الحكام الأمويين . وعمل الزعيمان الإباضيان جابر بن زيد وخليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مرحلة الكتمان . وكانت نشاطاتهم تجري بتكتم وخلال هذا الوقت كان التكتم مستحسنا في كل شيء . ويقال إن ضمام بن السائب ، تلميذ جابر ، وأحد كبار شيوخ المجتمع الإباضي في البصرة قال : (( ما بال أحدكم يصر ديناره ودرهمه ويدي دينه على كفيه ولعله يلقاه من يسلبه إياه )) ( 38 ) . ويقول علماء الإباضية إن مرحلة الكتمان في عقيدتهم مستمدة من حياة النبي ؛ لكنهم يختلفون في تحديد فترة التكتم في حياة النبي . ووفقا للشيخ محمد بن يوسف اطفيش ، فإنها الفترة الواقعة بين بداية الوحي حتى وقت وصول عدد المسلمين أربعين ، حين أعلن عمر بن الخطاب دخوله في الإسلام ( 39 ) . ويعتبر أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي أن الفترة التي سبقت هجرة النبي عليه السلام إلى المدينة هي كلها فترة كتمان ( 40 ) أما أبو عمار عبد الكافي فيقول : (( إن النبي بقي متكتما في مكة بعض الوقت بعد نزول الوحي )) ( 41 ) والظاهر أنه قصد بذلك فترة سنوات ثلاث من النبوة قبل نزول الآية التالية : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 42 ) . وعلى أي حال ذلك كان الأساس الذي قدمه الإباضيون دليلا على الكتمان كواجب ديني في القرآن .

٣٠٨ / ٣٥٠