دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل السابع: مسالك الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وبعد انهيار الإمامة الرستمية في تاهرت سنة 296 هـ / 909 م حاول إباضيو شمالي إفريقية أن يحيوا إمامتهم بقيادة أبي خزر يغلي بن زلتاف . لكنهم خسروا معركة باغاي التي حاربوا فيها الفاطميين سنة 358 / 968 ( 43 ) . ثم دخل الإباضيون مرحلة السرية حتى وقتنا الحاضر ولم يحاولوا بعد ذلك إنشاء إمامة جديدة . وأنظمة مرحلة السرية كما شرحها أبو العباس أحمد بن بكر هي (( أن على الإباضية أن يجتمعوا ويعينوا قائدا يدفعون له زكاتهم وحقوقهم ( 44 ) ، يجمعها من الأتقياء منهم ويوزعها بين الأتقياء ، ينبغي لهم أن يزور بعضهم بعضا وأن يشكلوا المجالس لتعليم عقيدتهم وعبادة الله . كذلك ينبغي لهم أن يقيموا الصلاة الجماعية وأن ينفذوا كل ما يستطيعون منة واجب عمل الصالح والحيلولة دون الشر )) ( 45 ) . وفي أثناء عهد السرية تتحول المجتمعات الإباضية إلى منظمات سرية تعمل سرا للإبقاء على وحدة المجتمع وتعاليم المذهب الإباضي .

وأدت مرحلة السرية التي بدأت في شمالي إفريقية بعد هزيمة الإباضيين في باغاي إلى إنشاء نظام العزابة وهو في كثير من نواحيه يشبه منظمة شيوخ البصرة في زمن جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ( 46 ) . ففي كل تجمع إباضي كانت تشكل هيئات عزابة للاهتمام بشؤون الناس وهي هيئات كان ينبغي أن تتشكل من خيرة الناس في المجتمع ، من ذوي الصفات الخاصة ولمهمات خاصة . وخلال عهد الكتمان تمارس هيئات العزابة السلطة الكاملة التي للإمام في حكم المجتمع الإباضي في شؤونه الدينية والاجتماعية . وفي تزال هذه الهيئات منذ تأسيسها تعمل في واد مزاب ؛ أما في المجتمعين الإباضيين في جبل نفوسة وجزيرة جربة فقد حلت أثناء الحكم العثماني . ومن شأن دراسة تفصيلية لنظام العزابة ، وأصوله وأنظمته ، والدور الذي لعبه في المجتمعات الإباضية وحركة التعليم ، أن تكون ممتعة ، وذات قيمة كبيرة ( 47 ) .

٣٠٩ / ٣٥٠