الفصل السابع: مسالك الدين
الجزء ١ · صفحة ٣١٣وهنالك حالات محددة يعمد فيها الطغاة إلى إكراه الإباضية على الكلام أو التصرف بعكس معتقداتهم ، ففي مثل هذه الظروف يسمح المذهب الإباضي لأتباعه أن يستخدموا (( رخصة )) خاصة في ظل مبدأ التقية الدينية لتجنب عقوبة الموت . وعلى سبيل المثال ، بوسعهم أن يقولوا أ، هنالك أكثر من إله واحد ، أ، أن يدعوا الولاية لأعداء الله ، والبراءة من المؤمنين الحقيقيين ، أو أن يدلوا بشهادة زائفة ، أو أن يرووا الكذب ، وذلك كله باللسان فقط دون الإيمان به . وبوسعهم أيضا أ، يأكلوا في النهار خلال رمضان ، أ، أن يأكلوا الميتة ، أ، الدم ، ولحم الخنزير ، وذلك لتجنب عقوبة الموت . وإذا كانت العقوبة ، مثلا سجنا ، وهم يعرفون أنهم لن يموتوا في السجن من الجوع أو العطش ، أ، أي عقوبة أخرى قاسية ، فليس لهم أ، يستفيدوا من هذه (( الرخصة )) الخاصة لتجنب السجن لأنها شرعية فقط في حال تجنب الموت ( 60 ) . على أ، هنالك في كل حال أعمالا معينة لا يجوز لهم أ، يعملوها حتى ولو انتهى بهم ذلك إلى فقد حياتهم ، كقتل البريء ، أو الاستيلاء على أملاك الناس ، أو هدرها ، أو تسليم أسلحتهم لأعدائهم ، أو شرب الخمر ، أو ارتكاب الزنى ، أو أكل وشرب ما هو نجس ( 61 ) .
ومع أن الإباضية اعتبروا العيش في ظل الطغاة ف يعهد الكتمان مشروعا ، فإن الموقف المفضل لأعضاء المجتمع الإباضي هو الابتعاد عن الطغاة وعدم تقديم أي معونة لهم ( 62 ) .
ومن ناحية أخرى على الإباضية أن يقيموا صلاة الجمعة مع الطغاة ، وأن ينضموا إليهم في الصلوات اليومية للمحافظة على الصلوات الجماعية ( 63 ) .