الفصل السابع: مسالك الدين
الجزء ١ · صفحة ٣١٢وفي عهد الكتمان يكون على الإباضية أن يعيشوا في ظل الطغاة . وقد وضعت لذلك أصول معينة للإباضية بشأن علاقتهم بالطغاة في عهد الكتمان . والمبدأ الرئيس هو أ، الإباضية لا ينبغي لهم أ، يقدموا أي معونة للطغاة ، في حكمهم ؛ ولا يجوز لهم استلام أي مناصب في عهدهم ( 57 ) . والاستثناء لهذه القاعدة هو أن أعضاء المجتمع الإباضي المعروفين بمعارضتهم للطغاة إذا كان بوسعهم أ، يأمروهم بالمعروف وأن ينهوهم عن المنكر ، كان لهم أن يتسلموا المناصب ف يظل الطغاة ؛ ولهم أن يقودوا القوات في الجهاد ، وأن يكونوا مسؤولين عن الغنائم والقضاء ، أو الفتيا . وفي هذا الموقف يتبع الإباضية … مثل ابن عباس ، وجابر بن زيد ، والحسن البصري ، وشريح القاضي ، فهؤلاء العلماء الكبار جميعا عرفوا بمعارضتهم لحكم الطغاة ولكنهم تسلموا المناصب في ظلهم . ويشترط في مثل هذا الموقف أن تدار هذه المناصب وفقا للشريعة ، وعدم الخشية من أحد في ممارسة العدالة ( 58 ) .
وإذا لم يكن الأعضاء يتحلون بنفس الصفات التي سبق ذكرها ، فليس لهم أ، يتسلموا أي منصب يتصل بالمصلحة العامة لأنهم قد يسيئون إلى الناس ، كالمسؤولية عن السوق ، أو الشرط ، أو الحسبة الخ . على أن هنالك وظائف معينة يمكن لهم أ، يقوموا بها كالأذان وإمامة الصلاة ، والخطبة في المساجد والتعليم في المدارس ( 59 ) .