الخلاصة
الجزء ١ · صفحة ٣١٩لقد حتم بنا الإمبراطورية الجديدة أن يحتل دور السلطة في أشكالها المادية المكانة الأولى ، ثم أخذت الإجراءات السابقة للإسلام للوصول إلى السلطة تعود إلى الظهور وتحل محل القيم التي أتى بها دين الإسلام الجديد . وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، شق بنو أمية طريقهم إلى المنصب الهام في الحكم . إذ أعيد مروان بن الحكم الذي نفاه النبي وبقي في المنفى طوال خلافتي أبي بكر وعمر ، إلى المدينة بواسطة عثمان ، وأصبح إحدى أقرب الشخصيات وأكثرها نفوذا في بلاطه . كذلك أصبح عبد الله بن سعد بن أبي سرح - الذي كان النبي قد أمر بإعدامه يوم فتح مكة ، لكنه حظي بحماية عثمان وإيوائه له - واليه على مصر . وكان من شأن هذه الطريقة في السيطرة على شؤون الدولة خلال السنوات الست الأخيرة من عهد عثمان أن وضعت المزيد من السلطة في أيدي أقاربه ، وأثارت ، إلى حد ما غضب وحقد المسلمين في أماكن متعددة ، فتجمعوا من أقاصي الإمبراطورية وأتوا المدينة ن عاصمة الخلافة آنذاك لتغيير ما رأوا فيه سياسة خاطئة . على أن هذه الخطوة أدت إلى مقتل عثمان وسرعان ما بويع علي بن أبي طالب كخليفة رابع في المدينة ؛ فبدأت الحروب الأهلية التي لم تنته بين المسلمين . ومع أن الأطراف التي هبت فور مقتل عثمان حاولت تبرير صراعها على السلطة بحجج دينية ، فإنه سرعان ما أتضح أن المسألة كانت صرعا مباشرا على منصب الخلافة باعتبارها المنصب الأعلى في الإمبراطورية الجديدة ، أو كما قال مالك بن أنس في عبارته الساخرة : (( والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر )) ( ثريد ملون بالزعفران ) ( 1 ) .