الخلاصة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وبعد أن صفى علي حسابه مع طلحة والزبير ، وجد نفسه أمام معاوية بن أبي سفيان الذي كان يطالب الثأر لمقتل عثمان . وفي البداية بدأ لمؤيدي علي أن مطالبة معاوية ليست سوى عذر لمعارضة الخليفة الجديد ، فكان على علي أن يحارب معاوية ومؤيديه حتى يرضخوا لسلطته . و حين قبل علي بالتحكيم تخلى عنه عدد كبير من مؤيديه وبايعوا أميرا جديدا هو عبد الله بن وهب الراسبي ، وتبرأوا من علي كخليفة . على أن هؤلاء الناس الذين قتل معظمهم في النهروان وعرفوا باسم أهل النهر أو المحكمة ، كانوا أول فريق يحاول أن يؤسس دورا قياديا في المجتمع الإسلامي الجديد خارج قريش الذين كانوا يعتبرون من قبل بقية القبائل العربية قبل الإسلام حماة للبيت الحرام في مكة ، ثم احتفظوا بعد الإسلام بوسيلة السلطة في أيديهم . وبعد موت علي كان ابنه الحسن على استعداد للتفاهم على تسوية مع بني أمية بعد أن تلقى تأكيدا بأنه سيكون الخليفة بعد وفاة معاوية ، ورسخ الأمويون حكمهم القوي على العالم الإسلامي واستطاعوا قمع المعارضة القرشية بقيادة الشيعة أي حزب علي ، أو بقيادة ابن الزبير . وانحصر الصراع على السلطة بين قريش في بيتي بني أمية وبني هاشم . وحين ضعفت سلطة الأمويين في الإمبراطورية الآخذة في الاتساع الهائل ، تسلم العباسيون السلطة ، ثم استمر الصراع على السلطة بأقل ما يكون من التقيد بمبادئ الإسلام ، و باستخدام جميع الوسائل للوصول إلى السلطة .